فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 328

سَدِّدُوا). في بعض طُرقه. وفي أخرى لمسلم. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قاربوا وسدِّدُوا، واعْلَمُوا أنهُ لن يُنجِيَ أحدًا منكم عملُهُ) . قالوا: ولا أنت؟ قال: (ولا أنا، إلا أن يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ برحمَةٍ منه وفَضل) .

معناه انه لن يدخل الجنة احد بسبب عمله. اي ان العمل وحده لا يكفي للدخول الى الجنة ولا بد من تحقق عفو الله ورحمته، فيعفو ويمحو سيئات العبد، وبعد ذلك يتغمده برحمته وفضله يضاعف له الخيرات ويزيد له البركات فيدخل الجنة.

وبناءً على ما تقدم فلا يطلبن العبد جزاءً من الله على اعماله كما يطلب الاجير اجرته فان هذا يقود الى ان العبد قد اتكل على حوله وقوته وعمله وهذا من اعظم الجهل والضلال.

فان الله سبحانه وتعالى لم يأمر وينهى العباد لحاجة. وأنما امرهم لما فيه صلاحهم ونهاههم عما فيه فسادهم. والله جل وعلا غني عن العالمين. فان احسنوا فلانفسهم وان أساءوا فعليهم. لهم ما كسبوا وعليهم ما اكتسبوا.

قال تعالى: (من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد) .

فكذلك الثواب والجزاء هو بفضله وان كان اوجب ذلك على نفسه كما حرم على نفسه الظلم ووعد بذلك. قال تعالى: (كتب ربكم على نفسه الرحمة) . وقال تعالى: (وكان حقًا علينا نصر المؤمنين) . فكل ذلك واقع على الحقيقة واجب بحكم ما أوجبه الباري عز وجل نافذ كما وعد.

ولا يحق لاحد ان يوجب على الله شيئًا، وليس لاحد حقًا عليه سبحانه لان الخلق كلهم اعجز من ذلك واقل وكل ما أنعم به سبحانه فهو منه فضل، وكل نقمة منه فهي عدل.

ومن يُعرض عن امر الله ونهيه ووعده ووعيده وينظر الى القدر فقد ضل، ومن أعرض عن القدر وعمل بالامر والنهي فقد ضل أيضًا. فنعبده اتباعًا لامره ونستعين به ايمانًا بقدره. وعلينا الحرص على ما ينفعنا وهو امتثال امره جل وعلا بالعبادة التي هي طاعة الله ورسوله، وان نستعين بالله وهذا يتضمن الايمان بالقدر. فان ظن ظان انه يطيع الله دون معونته كما يزعم القدرية فقد جحد قدرة الله التامة ومشيئته النافذة وحكمته البالغة وخلقه لكل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت