فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 328

ذِرَاعٌ أَوْ قِيدُ ذِرَاعٍ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا). رواه البخاري ومسلم وأبي داود واللفظ له.

قال في عون المعبود:

(أن خلق أحدكم) أي مادة خلق أحدكم أو ما يخلق منه أحدكم (يجمع في بطن أمه) أي يقرر ويحرز في رحمها.

وقال في النهاية: ويجوز أن يريد بالجمع مكث النطفة في الرحم (ثم يكون علقة) أي دما غليظا جامدا (مثل ذلك) أي مثل ذلك الزمان يعني أربعين يوما (ثم يكون مضغة) أي قطعة لحم قدر ما يمضغ (ثم يبعث الله إليه) أي إلى خلق أحدكم أو إلى أحدكم يعني في الطور الرابع حين ما يتكامل بنيانه ويتشكل أعضاؤه (بأربع كلمات) أي بكتابتها (فيكتب رزقه وأجله وعمله) المراد بكتابة الرزق تقديره قليلا أو كثيرا وصفته حلالا أو حراما وبالأجل هل هو طويل أو قصير وبالعمل هو صالح أو فاسد (ثم يكتب شقي أو سعيد) أي هو شقي أو سعيد والمراد أنه يكتب لكل أحد إما السعادة وإما الشقاوة ولا يكتبهما لواحد معا فلذلك اقتصر على أربع.

قال الطيبي: كان من حق الظاهر أن يقول وشقاوته وسعادته ليوافق ما قبله فعدل عنه حكاية لصورة ما يكتبه الملك كذا في مبارق الازهار (حتى ما يكون بينه وبينها) أي بين الرجل وبين الجنة (إلا ذراع) تمثيل لغاية قربها (أو قيد ذراع) بكسر القاف أي قدرها (فيسبق عليه الكتاب) أي كتاب الشقاوة.

قال شيخ الاسلام ابن تيمية:

وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِعِلْمِهِ الَّذِي هُوَ صِفَةٌ لَهُ الشَّقِيَّ مِنْ عِبَادِهِ وَالسَّعِيدَ وَكَتَبَ سُبْحَانَهُ ذَلِكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَيَأْمُرُ الْمَلَكَ أَنْ يَكْتُبَ حَالَ كُلِّ مَوْلُودٍ مَا بَيْنَ خَلْقِ جَسَدِهِ وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ إلَى كُتُبٍ أُخَرَ يَكْتُبُهَا اللَّهُ. وَمَنْ أَنْكَرَ الْعِلْمَ الْقَدِيمَ فِي ذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ.

وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم فقال للذي في يمينه إلى الجنة ولا أبالي وقال للذي في كفه اليسرى إلى النار ولا أبالي) . رواه أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت