حتى إِن الفئام من الناس ليكتفون باللِّقحة من الإِبل، وإِن القبيلة ليكتفون باللقحة من البقر، وإن الفخذ ليكتفون باللقحة من الغنم، فبينما هم كذلك، إِذ بعث الله عليهم ريحا، فقبضت روح كل مؤمن، ويبقى سائر الناس يتهارجون كما يتهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة).
وأخرجه أبو داود مُختصرا، قال: (ذكر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الدجال، فقال: إِن يخرجْ وأنا فيكم فأَنَا حجيجُه دونَكم، وإن يخرجْ ولستُ فيكم، فامرُؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كلِّ مسلم، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، فإِنَّها جِوارُكم من فتنته، قلنا: وما لَبْثُهُ في الأرض؟ قال: أربعون يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، فقلنا: يا رسول الله، هذا اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: لا، اقْدُروا له قدره، ثم ينزل عيسى عند المنارة البيضاء شرقي دِمشق، فيدركه عند باب لُدّ، فيقتله) .
قال أبو داود: وحدثنا عيسى بن محمد، قال: حدثنا ضمرة عن الشيباني عن عمرو بن عبد الله عن أبي أمامة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم نحوه.
الخسوفات الثلاثة
من العلامات الكبرى التي أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بحدوثها في آخر الزمان الخسوفات الثلاثة، وقد دلت على هذا حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه وقد سبق ذكره وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات، وذكر منها ثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب) .
ومنها حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول: (سيكون بعدي خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف في جزيرة العرب، قلت: يا رسول الله أيخسف بالأرض وفيها الصالحون؟ قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أكثر أهلها الخبث) .
فهذه الخسوفات الثلاثة من الأشراط الكبرى التي لا تظهر إلا في آخر الزمان، وهي غير الخسوفات التي وقعت في الماضي وفي أماكن متعددة؛ لأن هذه من أشراط الساعة الصغرى، أما هذه الخسوفات الثلاثة فهي خسوفات عظيمة.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وقد وجد الخسف في مواضع، ولكن يحتمل أن يكون المراد بالخسوف الثلاثة قدرا زائدا على ما وجد، كأن يكون أعظم منه مكانا أو قدرا.
النار التي تحشر الناس
آخر الآيات الكبرى والعلامات العظمى لأشراط الساعة وأول الآيات المؤذنة بقيام القيامة خروج نار تحشر الناس إلى محشرهم، والكلام عليها في عدة مسائل:
المسألة الأولى: الأدلة على خروجها