الحامل حملَها، ويشيبُ الوليدُ (وترى الناسَ سُكَارى، وما هم بسكارى، ولكنَّ عذابَ الله شديد) (الحج: الآية 2) فشقَّ ذلك على الناس حتى تغيَّرت وجوههم.
زاد بعضُ الرواة: قالوا: يا رسول الله، أيُّنا ذلك الرجل؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعون، ومنكم واحد ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود) .
وفي رواية: (أو كالرَّقْمةِ في ذراع الحمار وإني لأرجو أن تكونوا ربعَ أهل الجنة، فكبَّرنا، ثم قال: ثُلثَ أهل الجنة، فكبّرنا، ثم قال: شَطْر أهل الجنة، فكبَّرنا) أخرجه البخاري ومسلم، واللفظ للبخاري.
وعن أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (لَيحَجَّنَّ هذا البيتُ، ولَيُعْتَمَرَنَّ بعدَ خروج يأجوجَ ومأجوجَ) قال البخاري: قال عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة: (لا تقومُ السَّاعَةُ حتى لا يُحجَّ البَيْتُ) قال البخاري: والأوَّلُ أكثر.
عن النواس بن سمعان رضي الله عنه: قال: (ذَكَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الدَّجالَ ذاتَ غَداة، فخفَّضَ فيه ورَفَّع، حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رُحْنَا إِليه عَرَفَ ذلك فينا، فقال: ما شأنكم؟ قلنا: يا رسول الله، ذكرتَ الدجال الغداةَ، فَخَفَّضْتَ فيه، ورفّعتَ، حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: غيرُ الدجال أخوفُني عليكم، إِن يخرجْ وأنا فيكم فأنا حجيجُه دونَكم، وإِن يخرجْ ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، إِنه شابّ قَطَط، عينُه طافئة، كأني أُشَبِّهه ب(عبد العُزَى بن قَطَن) ، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح (سورة الكهف) ، إِنه خارج خَلَّة بين الشام، والعراق، فعاث يمينا، وعاث شمالا، يا عبادالله، فاثْبُتوا.
قلنا: يا رسول الله، وما لَبْثُهُ في الأرض؟ قال: أربعون يوما: يوم كسَنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، قلنا: يا رسول الله، فذاك اليوم الذي كسنة: أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، اقدُروا له قَدْره، قلنا: يا رسول الله، وما إِسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبَرَته الريحُ، فيأتي على القوم، فيدعوهم فيؤمنون به، ويستجيبونَ له، فيأمر السماء فتُمْطِرُ، والأرضَ فَتُنْبِتُ، فتروح عليهم سارِحَتهم أطولَ ما كانت دَرّا، وأَسْبَغُه ضُروعا، وأَمَدَّه خَواصِر، ثم يأتي القومَ فيدعوهم، فيردُّون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون مُمْحِلين، ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويَمُرُّ بالخَرِبة، فيقول لها: اخرِجي كنوزك فَتَتْبَعُه كنوزُها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا، فيضربه بالسيف، فيقطعه جِزْلَتين، رَمْيَةَ الغَرَض، ثم يدعوه فيقبل، ويتهلل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك إِذ بعث الله المسيح بن مريم عليه السلام، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مَهْرُودَتين، واضعا كَفَّيه على أجنحة مَلَكين، إِذا طأطأ رأسه قَطَر، وإِذا رفعه تَحدَّر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نَفَسِهِ إِلا مات، ونَفَسُه ينتهي حيث ينتهي طَرْفُه، فيطلبه حتى يدركه بباب لُدّ، فيقتله، ثم يأتي عيسى بن مريم قوم قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم، ويحدِّثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إِذ أوحى الله عز وجل إِلى عيسى بن مريم: إني قد أخرجت عبادا لي، لا يَدانِ لأحد