فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 328

ذهب كثير من العلماء سلفا وخلفا إلى أن الدخان هو من الآيات المنتظرة التي لم تأت بعد، وسيقع قرب يوم القيامة، وإلى هذا ذهب علي بن أبي طالب وابن عباس وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهم وغيرهم، وكثير من التابعين.

وقد رجح الحافظ ابن كثير رحمه الله هذا، مستدلا بالأحاديث التي سبق ذكرها عند الاستدلال على هذه الآية (آية الدخان) ، وبغيرها من الأحاديث، وأيضا بما أخرجه ابن جرير وغيره عن عبد الله بن أبي مليكة قال: غدوت على ابن عباس رضي الله عنهما ذات يوم فقال: (ما نمت البارحة حتى أصبحت، قلت: لم؟ قال: قالوا: طلع الكوكب ذو الذنب، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق، فما نمت حتى أصبحت) .

قال ابن كثير رحمه الله بعد ذكره لهذا الأثر: (وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس رضي الله عنهما حبر وترجمان القرآن، وهكذا قول من وافقه من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث المرفوعة من الصحاح والحسان وغيرها التي أوردوها مما فيه مقنع ودلالة ظاهرة على أن الدخان من الآيات المنتظرة مع أنه ظاهر القرآن، قال الله تبارك وتعالى:(فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) أي بين واضح، يراه كل أحد، وعلى ما فسر به ابن مسعود رضي الله عنه إنما هو خيال رأوه في أعينهم من شدة الجوع والجهد، وهكذا قوله تعالى: (يَغْشَى النَّاسَ) ، وقوله تعالى: (هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا).

قال القرطبي رحمه الله: قال مجاهد: كان ابن مسعود يقول: (هما دخانان قد مضى أحدهما، والذي بقي يملأ ما بين السماء والأرض ولا يجد المؤمن إلا كالزكمة، وأما الكافر فتثقب مسامعه) .

وقال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله: (وبعد فإنه غير منكر أن يكون أحل بالكفار الذين توعدهم بهذا الوعيد ما توعدهم، ويكون محلا فيما يستأنف بعد بآخرين دخانا على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا كذلك؛ لأن الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تظاهرت بأن ذلك كائن، فإنه قد كان ما روى عنه عبد الله بن مسعود، فكلا الخبرين اللذين رويا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح) .

وقال النووي رحمه الله تعالى: ويحتمل أنهما دخانان للجمع بين هذه الآثار.

ولا شك أن الجمع هو أفضل الطرق ولا منافاة بين الرأيين حينئذ والله تعالى أعلم، ورد العلْم إليه أسلم.

وعنْ زَيْنَبَ بنتِ جَحْشٍ رضي الله عنها: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يومًا فَزِعًا، مُحْمَرَّا وَجْهُهُ، يَقولُ: لا إلهَ إلا اللهُ. وَيْلٌ للعَرَبَ مِنْ شَر قَدِ اقْتَرَبَ: فُتِحَ اليومَ مِن رَدْمِ يأجوجَ ومأْجوجَ مِثْلُ هذِه. وحلَّقَ بإصْبَعَيْهِ: الإبْهامِ والتي تَليها. قالت: فقُلتُ: يا رسول الله: أنَهْلِكُ وفِينا الصَّالِحون؟ قال: نَعَمْ إذا كَثُرَ الخَبَثُ.

رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت