فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 328

وأما الساحر فيتميز عن الكاهن بأن له قوة على التأثير في أمر خارج عن بدنه آثارا خارجة عن الشريعة مؤذية للخلق، كالتفريق بين الزوجين ونحوه، وتلك زيادة شر آخر على الكاهن أدعى إلى فساد أذهان الناس وزيادة اعتقادهم فيه، وانفعالهم عنه خوفا ورغبة.

وَقَالَ تَعَالَى: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) الانعام 59.

وقال تعالى: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) (31) يونس.

قال جل وعلا: (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) وهن السواحر.

وقد روى مسلمٌ في الصحيح (أنَّ معاوية بن الحكم السُّلَمِي أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له إنَّ رجالًا يَتَكَهَّنُونَ فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك)

في الصحيح عن عائشة قلت: يا رسول الله: إن الكهان كانوا يحدثونا بالشيء فنجده حقا، قال: (تلك الكلمة الحق يخطفها الجني فيقذفها في أذن وليه، ويزيد فيها مائة كذبة) .

وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) .رواه أبو داود.

الفرق بين العراف والكاهن أن الكاهن انما يتعاطى الاخبار عن الكوائن في المستقبل ويدعى معرفة الاسرار والعراف يتعاطى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما.

وقال الخطابي أيضا في حديث من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد برئ مما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم قال كان في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيرا من الأمور فمنهم من يزعم أن له رئيا من الجن يلقي إليه الأخبار ومنهم من يدعي استدراك ذلك بفهم أعطيه ومنهم من يسمى عرافا وهو الذي يزعم معرفة الأمور بمقدمات أسباب استدل بها كمعرفة من سرق الشيء الفلاني ومعرفة من يتهم به المرأة ونحو ذلك ومنهم من يسمى المنجم كاهنا قال والحديث يشتمل على النهي عن اتيان هؤلاء كلهم والرجوع إلى قولهم وتصديقهم فيما يدعونه هذا كلام الخطابي وهو نفيس.

قال العلماء: إنما نهي عن اتيان الكهان لانهم يتكلمون في مغيبات قد يصادف بعضها الاصابة فيخاف الفتنة على الانسان بسبب ذلك لأنهم يلبسون على الناس كثيرا من أمر الشرائع وقد تظاهرت الاحاديث الصحيحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت