بالنهي عن اتيان الكهان وتصديقهم فيما يقولون وتحريم ما يعطون من الحلوان وهو حرام باجماع المسلمين وقد نقل الاجماع في تحريمه جماعة منهم أبو محمد البغوي رحمهم الله تعالى. قال البغوي: اتفق أهل العلم على تحريم حلوان الكاهن وهو ما أخذه المتكهن على كهانته لان فعل الكهانة باطل لا يجوز أخذ الاجرة عليه وقال الماوردي رحمه الله تعالى في الأحكام السلطانية ويمنع المحتسب الناس من التكسب بالكهانة واللهو ويؤدب عليه الآخذ والمعطي وقال الخطابي رحمه الله تعالى حلوان الكاهن ما يأخذه المتكهن على كهانته وهو محرم وفعله باطل قال وحلوان العراف حرام أيضا.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اقتبس علما من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد) ، رواه أبو داود. قال ابن الاثير: قَبَسْتُ العلْمَ واقْتَبَسْتُه إذا تَعلَّمْتَه. والقَبَس: الشُّعْلةُ من النار واقْتِباسُها: الأخْذُ منها. انتهى.
وقال البغوي في شرح السنة: والمنهي من علم النجوم ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث التي لم تقع في مستقبل الزمان، مثل إخبارهم بوقت هبوب الرياح، ومجيء المطر، ووقوع الثلج، وظهور الحر والبرد، وتغير الأسعار ونحوها، يزعمون أنهم يستدركون معرفتها بسير الكواكب، واجتماعها وافتراقها، وهذا علم استأثر الله عز وجل به لا يعلمه أحد غيره، كما قال الله سبحانه وتعالى: (إن الله عنده علم الساعة) (لقمان: 34) فأما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال، وجهة القبلة، فإنه غير داخل فيما نهي عنه. قال الله سبحانه وتعالى: (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) (الأنعام: 97) وقال جل ذكره: (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) (النحل: 16) فأخبر الله سبحانه وتعالى أن النجوم طرق لمعرفة الأوقات والمسالك، ولولاها لم يهتد النائي عن الكعبة إلى استقبالها، روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (تعلموا من النجوم ما تعرفون به القبلة والطريق، ثم أمسكوا) وروي عن طاووس، عن ابن عباس في قوم يكتبون أباجاد، وينظرون في النجوم قال: (ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق) . انتهى.
فعن قطن بن قبيصة عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (العيافة والطيرة والطرق من الجبت) ، أي من السحر، والعيافة زجر الطير والتفاؤل والتشاؤم بأسمائها وأصواتها وممرها، والطرق الخط يخط في الأرض، أو الضرب بالحصى وادعاء علم الغيب.