فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 136

بعض الصوفية المسلمين الأوائل كانوا يستشيرون بعض الرهبان النصارى في أمور الدين: كما يروي عبد الواحد بن زيد، والعتابي وأبي سليمان الداراني" [1] ."

وهذا النص لأحد المدافعين عن الصوفية لا ينفي تأثر الصوفية بالمسيحية بل يؤكدها. وقد أورد إحسان إلهي ظهير في نفس الكتاب ونفس الصفحة. كلاما لبعض المستشرقين، نورده أيضا تأكيدا لهذا الطرح

"ويجب ألا ننسى في هذا المقام أثر المسيحية في الزهد الإسلامي في العصر المبكر فإن الأمر لم يقتصر على اللباس وعهود الصمت وكثير من أدب طريق الزهد التي يمكن ردها إلى أصل مسيحي، بل إننا نجد في أقدم كتب تراجم الصوفية إلى جانب الحكايات العديدة التي تمثل الراهب المسيحي يلقي المواعظ من صومعته أو عموده على زهاد المسلمين السائحين في الصحراء، أدلة قاطعة أن مذاهب هؤلاء الزهاد كانت إلى حد كبير مستندة إلى تعاليم وتقاليد يهودية ومسيحية. ومن ذلك آيات كثيرة من التوراة والإنجيل مذكورة بين الأقوال المنسوبة إلى أولياء المسلمين وأن القصص الإنجيلية التي كان يقصها رهبان المسيحيين على طريقتهم الخاصة كان يتلهف على قراءتها السلمون: مثال ذلك المجموعة المعروفة باسم الإسرائيليات التي يقال إن وهب بن منبه (المتوفي سنة 628 هـ) قد جمعها، وكتاب قصص الأنبياء الذي كتبه الثعالبي (المتوفي سنة 1036 هـ) وتأثير القبالة اليهودية والرهبنة المسيحية على الصوفية أظهر من أن يوضح".

يخبرنا الدكتور كامل مصطفى الشيبي في كتابه"الفكر الشيعي والنزعة الصوفية"أن الطريقة البكطاشية كانت السباقة لإعلان عقيدة التثليث حيث تعتقد بالأقانيم الثلاثة كما عند المسيحيين لكن بتعديل بسيط: صورة الله، محمد، علي. والبكطاشيون يعترفون بخطاياهم أمام مشايخهم فيغفرونها لهم، قد يحاول البعض أن يجد مخرجا أو مهربا من هذا الكلام، وقد يتبرأ البعض من هذه الطريقة ويحملها هذا الكفر وهذا الضلال وحدها وقد يقول أن هذا الكلام لا يقبله الصوفية وهذه مجرد تخمينات مني وحسن ظن وإلا فإن من سيدافع عن هذا الكلام ويحاول إثبات صحته أكثر ممن سيتبرأمنه، وقد آمنت بهذه الحقيقة عندما كنت أقرأ الكتب التي تدافع عن الصوفية فأجهد نفسي في البحث عما يردون به التهم الموجهة إليهم، فإذا بي أفاجأ بإثباتها والاستماتة في الدفاع عنه. وقضية التأثر بالعقيدة المسيحية ليست مختصة بطريقة دون أخرى، فهذا صاحب النصوص الإمام الأكبر والكبريت الأحمر ولي الأولياء عند كل الصوفية قديما وحديثا ابن عربي يقول:"فسمعت كلاما مني، لا داخلا في ولا خارجا عني وهو يقول:"

لله در عصابة سارت بهم بحب الفناء بحضرة الرحمان

قرعوا سماء الروح لما آنسوا جسما ترابيا بلا أركان

(1) - في كتابه التصوف المنشأ والمصدر ص 92

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت