فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 147

ارتبط اسم الرسول صلى الله عليه وسلم ارتباطًا وثيقًا أبديًا بمعجزة الإسلام الكبرى وهو"القرآن الكريم"، حين أثبت الله - تعالى - آية بشارة عيسى بن مريم عليه السلام بقدوم زمن"أحمد": {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} .

ولايهمنا في كثير أو قليل أن تتضمن الكتب السماوية السابقة المتداولة هذه البشارة أم لا، فكتاب الله وحده هو الفيصل والمصدق فيما أورد من بشارات ونذارات، ومادام الله - تعالى - قد قال فقد صدّق، وهذه البشارات موجودة مبثوثة في أصل تلك الكتب قبل أن تمتد أيدي التحريف فيها عبر العصور، وهناك من الآيات الموجودة والظاهرة حتى في تلك الكتب مما فاتها العبث بها لتؤكد تلك البشارات التي أكدها أكابر علماء القوم ممن تحولوا إلى الإسلام، وأثبتوا صحة ومطابقة البشارات بما جاءت به آيات القرآن الكريم، رغم لجاجة وعناد من يعاند. ويبقى كتاب الله هو الفيصل والحق المبين، فقد قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [23] .

أي أن القرآن العظيم، أفضل الكتب وأجلها. إنزالًا بالحق، ومشتملًا على الحق، في أخباره، وأوامره، ونواهيه، لأنه شهد للكتب السالفة، ووافقها، وطابقت أخباره أخبارها، وشرائعه الكبار شرائعها، وأخبرت به، فصار وجودها مصداقًا لخبرها. مشتملًا على ما اشتملت عليه الكتب السابقة، وزيادة في المطالب الإلهية، والأخلاق النفسية. فهو الكتاب الذي يتبع كل حق جاءت به الكتب فأمر به، وحث عليه، وأكثر من الطرق الموصلة إليه. وهو الكتاب الذي فيه نبأ السابقين واللاحقين. وهو الكتاب الذي فيه الحكم، والحكمة، والأحكام، الذي عرضت عليه الكتب السابقة. فما شهد له بالصدق، فهو المقبول، وما شهد له بالرد، فهو مردود، قد دخله التحريف والتبديل. وإلا، فلو كان من عند الله، لم يخالفه [24] .

من كرامة اسم النبي"محمد"أن الله لم يذكره في كتابه الكريم إلا مقرونًا بلفظتي"رسول"أو"نبي"، في حين خاطب - عز وجل - غيره من الأنبياء بأسمائهم مجردة، فقال عز وجل: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُول} [25] ، وقال: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ} [26] ، وقال: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} [27] ، وقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} [28] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ} [29] .

ولمَّا انصرف ذهن القاريء إلى أن المنادى ب"النبي"في القرآن هو محمدٍ صلى الله عليه وسلم جاء قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [30] ، ليكون إعلان من الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت