تكامل المعجزات في
شخص خاتم الرسالات صلى الله عليه وسلم
عبر عدة دراسات عميقة تناولنا فيها الإعجاز البشري لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، التزمتُ فيها منهجًا علميًا صارمًا وشاقًا حيث أثبتُ فيه أقوال العلماء والأدباء والمفكرين من المسلمين وغيرهم، ومن العرب وغيرهم في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يتصل به من سلوك بشري، أعلنوا خلالها صراحة وكتابة بحسب لغاتهم كلمة"معجزة"في كل المواقف التي استلفتتهم ومذكورة في ثنايا تلك الدراسات، ولم أكتفِ بهذا بل أوردت أقوال غيرهم من العلماء الذين استوقفتهم نفس المواقف النبوية بانبهار أقل من وصفها ب"المعجزة"ولكن بألفاظ مغايرة قد تماثلها أو تقترب منها، وكان المقصد من وراء كل هذا هو التأكيد على الاستحقاق البشري للنبي صلى الله عليه وسلم ممن يدينون بدينه ويتبعونه، وممن هم على غير ملته ويدرسونه ويتابعونه.
وقد تناولت هذه الدراسات معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم في أخلاقه على الإجمال ثم تعرضت لكل مفردة على حدة فكان الصدق معجزته، والوفاء معجزته، والرحمة معجزته، والثبات معجزته صلى الله عليه وسلم، ثم عرجت الدراسات على من لهم صلة مباشرة به صلى الله عليه وسلم فكان الصحابة معجزته، والأمية معجزته صلى الله عليه وسلم، ثم انتهت الدراسات بانتشار الإسلام معجزته صلى الله عليه وسلم، وآخرها معجزة الصعود والانقطاع.
إلا أن هناك أقوال لم ترد في تلك الدراسات وكان من الأمانة العلمية إيرادها، والحق الأصيل للقاريء في الإلمام بها والوقوف عليها، ومنها:
بحث الكاتب توفيق الحكيم عن مكمن المعجزة في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم ليجده في تلك المبارزة غير المتكافئة؛ فها هو العالم القديم بدياناته ومعتقداته وامبراطورياته وشعوبه في جانب، وهذا الرجل الذي يؤمن وحده بعقيدته في جانب وحده، ليس معه من السلاح مايستطيع أن يدفع الضُرَ عن نفسه لا أن يجاهر بدعوته ويطالب الناس أن يهجروا عقيدتهم ويؤمنوا بما أتى به وهو الحق ... ستكون مبارزة ولاشك حامية الوطيس بين سدنة الفكر القديم الذي لن يتنازل عما آمن به مئات السنين فيقتلع جذوره تلك ليغرس مكانها غرس جديد [1] : (إذن هناك مبارزة بين فرد أعزل، وبين عصر بأسره يزمجر غضبًا: عصر زاخر بأسلحته ورجاله، وعقائده وفقهائه