فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 147

اسمه".. معجزته صلى الله عليه وسلم"

لم يكن عبد المطلب جد الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم عندما اختار لرسولنا الكريم اسم"محمد"أنه في يوم ما سيأتى أحدهم ويعتبر أن هذا الاختيار إعجازًا، كما لم يكن يعلم أيضًا أن اسم حفيده"محمد"سيكون بعد مئات من السنين هو الاسم الأكثر انتشارًا في العالم بأسره.

يقول البروفيسور عبدالأحد داود [1] : (إنها لمعجزة فريدة حقًا في تاريخ الأديان، أن يُطلق اسم"محمد"من جميع أبناء آدم على نجل عبدالله وآمنة في مدينة مكة لأول مرة، ولايمكن أن تكون هناك حيلة زائفة أو محاولة ما أو تزوير ما في هذا المجال، لأن والديه وأقرباءه كانوا وثنيين ولم يعلموا شيئًا مطلقًا عن التنبؤات العبرية، وأن اختيارهم لاسم"محمد"أو"أحمد"لايمكن تفسيره بأنه كان على سبيل المصادفة، أو حدثًا عرضيًا) [2] .

قال البعض أن من سماه بهذا الاسم أمه آمنة، وقال بعضهم بل الله - تعالى - هو من سماه، وإن كان المشهور أن الذى سماه جده عبد المطلب.

يقول الدكتور محمد شيخانى [3] موفِقًا بين أنه إلهام من الله - تعالى - وبين أن الذى سمى الوليد بهذا الاسم جده: (ومن الموافقات الجميلة أن ُيلْهَم عبد المطلب تسمية حفيده محمدًا، وأنها تسميةٌ أُعِينَ عليها ولم يكن العرب يألفون هذه الأعلام، لذلك سألوه: لم رغبت عن أسماء آبائه وأجداده؟ فأجاب: أردتُ أن يحمده الله في السماء، وأن يحمده الخلق في الأرض فكانت هذه استشفافًا لغيب، فإنه لايوجد في الإنسانية من يستحق ازجاء الشكر والثناء كما يستحق المحمَّد صلى الله عليه وسلم لِما أسدى للإنسانية من خيرٍ عميم) .

ولعل من الإعجاز الكامن في الاسم أنه كان دلالة في تفرده وعدم شيوعه - آنذاك - على نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال ابن قتيبة: (من أعلام نبوّته - صلى الله عليه وسلم - أنّه لم يُسَمّ قبله أحد باسم محمد، صِيانة من الله لهذا الاسم، كما فعل مع يَحيى حيث لم يجعل له من قبل سَمِيًّا، قال تعالى: {يا زَكريَا إنا نُبشِّرُكَ بغُلامٍ اسمُه يَحْيى لَم نَجْعَل له من قَبْلُ سَمِيًّا} [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت