ولما قَرُبَ زمن ظهور النبي المنتظر أو الموعود الذي بشَّر أهل الكتاب بقربِه سَمَّى قوم أولادَهم بذلك رجاء أن يكون هو، وعدّهم القاضِي عياض ستة فقط بينما جمع ابن حجر أسماء من تسمّى باسمه فكانوا حوالي العشرين مع تكرير في البعض ووهْم في البعض، وانتهى منهم إلى خمسة عشر نفسًا، ذكر أسماء المشهورين منهم وقال: (لم يدرِك الإسلام منهم إلا محمد بن عدي التميمي السعدي، ومحمد بن البراء البكري؛ لأنه صحابيٌّ جزمً) .
وقد ذكر ابن خَلِّكان أنّه لا يعرف أحد سُمِّيَ بمحمد في الجاهليّة إلا ثلاثة: محمد بن سُفيان بن مجاشع جدّ الفرزدق، ومحمد بن أُحَيْحة بن الجُلاح أخو عبدالمطلب لأمِّه، ومحمد بن حمران بن ربيعة.
يقرر عبدالأحد داود: (أنا لا اعلم بوجود رجل تاريخي يحمل اسم أحمد ومحمد قبل ظهور النبي"الأخير الأعظم"صلى الله عليه وسلم، وبناء على ذلك فإن اختصاص حضرة النبي الأكرم بهذا الاسم الجليل"محمد"لا يمكن أن يكون من قبيل المصادفة والإتفاق، ولو قال قائل أن أبوي النبي سمياه محمدًا قصدًا لأنهما قَرَآ كتب الإنجيل، ومن هناك عَلِّمَا أنه سيأتي نبي باسم محمد، لكان من المحال أن يصغي لقوله أحد) [5] .
ولا تناقض بين قول"عبد الأحد"وبين أقوال ابن حجر والقاضي عياض وابن خلكان، حيث أنه عَيِّنَ وحدد مراده ممن تسمى باسم النبي وشرطه أن يكون"رجل تاريخي"أي ليس هَملاَ أو من العوام ودهماء الناس، ولم يثبت ذلك كله في من حمل الاسم.
وقد ورد اسم"محمد"في أربع آيات من القرآن الكريم:
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [6] .
{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [7] .
{وَءَامَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} [8] .
{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [9] .
أما اسم أحمد، فقد ورد مرة واحدة في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [10] ، فلم يتسم أحد به قبل الرسول الله صلى الله عليه وسلم أبدًا.