فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 147

وإذا كان هناك من بادر وقنص اسم"محمد"لأولاده إلا أنه من المؤكد أن اسم"أحمد"لم يتسمَ أحد به قبل الرسول - صلى الله عليه وسلم - مطلقًا، أو أثناء حياته، إذ ظل موقوفًا عليه ليتسمى به - صلى الله عليه وسلم - بطريقة معجزة، علامة خاصة على صدق نبوّته، وحتى لا يدخل لبس أو مجرد شك حول أو في الشخص المبشَّر بهذا الاسم؛ فقد قال الحافظ العراقي: (وفي الصحيحين من حديث جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إن لي خمس أسماء: أنا محمد وأنا أحمد ..."الحديث. ولم يتسم بأحمد قبله صلى الله عليه وسلم أحد ولا في زمنه ولا في زمن أصحابه، حماية لهذا الاسم الذي بشر به الأنبياء، وأول من سُميَ أحمد في الإسلام أحمد بن عمر بن تميم والد الخليل بن أحمد العروضي. قاله أبو بكر بن أبي خيثمة وأبو العباس المبرد) .

حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن ثنا زهير عن عبد الله يعنى بن محمد بن عقيل عن محمد بن على أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ"فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هُوَ؟ قَالَ: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ" [11] ."

يتجلى التواضع المعجز لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أنه لم يأمر المسلمين بالتسمي باسمه ولم يرغَّبَهم في ذلك، ولو أراد لفعل فقد كانوا يحبون التأسي به في كل شأن، ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل.

وأما الحديث الذي رواه أبو هريرة في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"تسموا باسمي ولاتكنوا بكنيتي". فله واقعة مخصوصة وهيَّ النهي عن اتخاذ كنيته"أبا القاسم"في حياته وجواز التسمي باسمه، يؤيد هذا الأحاديث الواردة في صحيح مسلم [12] ، ومنها:

حدّثني أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمّدُ بْنُ الْعَلاَءِ وَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ (قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ. أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدّثَنَا وَاللّفْظُ لَهُ، قَالاَ: حَدّثَنَا مَرْوَانُ(يَعْنِيَانِ الْفَزَارِيّ) عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: نَادَىَ رَجُلٌ رَجُلًا بِالْبَقِيعِ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنّي لَمْ أَعْنِكَ، إنّمَا دَعَوْتُ فُلاَنًا. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"تَسَمّوْا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنّوْا بِكُنْيَتِي".

وعلى هذا فقد وجب التنبيه على أن الأحاديث التي شاعت بين الناس عن ترغيب الرسول صلى الله عليه وسلم في التسمي باسمه لا أصل لها بل عدها العلماء من الموضوعات، مثل ماورد عن مكحول، عن أبي أمامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت