فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 147

الباهلي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَن وُلد له مولود فسماه محمدًا تبركًا به، كان هو ومولوده في الجنة" [13] .

وكذلك ما أشاعوه أنه صلى الله عليه وسلم قال:"خير الأسماء ما عبِّد وما حمِّد". فهذا القول مشهور على الألسنة، ونسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا تصح ولا أصل له، وليس في فضل التسمية بأحمد ولا محمد شيء له أصل. قال عنه العجلونى في كشف الخفاء: (موضوع) ، وذكره الشيخ الألباني في [السلسلة الضعيفة (411) ] ، وقال السيوطي: (لم أقف عليه) ، كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (فلا ينبغي أن يجزم الإنسان على رسول الله بما لا يعلم صحته، وهو القول بلا علم) [14] .

وقد أجمع العلماء على جواز التسمية بأسماء أنبياء الله ورسله عليهم السلام [15] ، وأفضل أسماء الأنبياء هيّ أسماء رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.

أما ما صح عنه صلى الله عليه وسلم في فضل التعبد لله، فهو التسمي بعبد الله وعبد الرحمن: حدثني إبراهيم بن زياد وهو الملقب بسبلان أخبرنا عباد بن عباد عن عبيد الله بن عمر وأخيه عبد الله سمعه منهما سنة أربع أربعين ومائة يحدثان عن نافع عن بن عمرقال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أحَبَّ أسْمائكُمْ إلى اللّه عَبْدُ اللّه، وَعَبْدُ الرَّحْمَنٍ" [16] .

وقد خص الله - تعالى - الاسمين"عبدالله وعبد الرحمن"في القرآن الكريم بإضافة العبودية إليهما دون سائر أسمائه الحسنى، الأول في قوله: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} [17] ، والثاني في قوله سبحانه: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [18] ، والثالث حين جمع بينهما في قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [19] .

ولا غرابة في نهيه صلى الله عليه وسلم عن التسمي باسمه الكريم والحض على التسمي بعبد الله، إذ كان صلى الله عليه وسلم أكمل البشر في كافة الجوانب البشرية، كما كان أكملهم عبودية لربه وقيامًا بحقه، وكماله يكمن في عبوديته التامة لربه عز وجل؛ فمنزلة العبودية لله هي أرقى درجات الكمال البشري، لأن الله إنما خلق الخلق لعبادته، وأكمل الخلق قيامًا بهذا الأمر وأتمهم لله عبودية هو رسولنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي قام بحق هذه العبودية ودعا الناس إلى توحيد الله - تعالى - وإفراده بالعبادة، وأخرجهم من عبودية العباد إلى عبودية الواحد القهار، فكانت العبودية أشرف صفاته صلى الله عليه وسلم والبشرية هي عين إعجازه، فهو بشر من جنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت