يختم لويس سيديو الشهادة بإعجاز النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في بعث أمة العرب، فيقول: (لقد حلّ الوقت الذي توجه فيه الأنظار إلى تاريخ تلك الأمة التي كانت مجهولة الأمر في زاوية من آسية فارتقت إلى أعلى مقام فطبق اسمها آفاق الدنيا مدة سبعة قرون. ومصدر هذه المعجزة هو رجل واحد، هو"محمد") [14] .
يوجز الشاعر محمود غنيم في بيتين من قصيدته"وقفةٌ على طلل"كل الأقوال التي سبقت، إذ يرى أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لو لم يأت بمعجزة غير ما أحدثه في حياة العرب لكفاه:
هل تطلبون من المختار معجزة ... يكفيه شعب من الأجداث أَحْياهُ
من وحد العرب حتى كان واتر ... هم إذا رأى ولد الموتور آَخاهُ
كان فضل الرسول صلى الله عليه وسلم على العرب عميقًا وبعيد الأثر لا يحصره زمان أو يحده مكان، عاشته أمة الإسلام وما زالت وسيظل باقيًا خالدًا، فيقول قسطاكي حمصي [15] : (إن سيد قريش هو المنقذ الأكبر للعرب من فوضى الجاهلية، وواضع حجر الزاوية في صرح نهضتهم الجبارة المتأصلة في تربة الخلود) .
لقد مارس الرسول صلى الله عليه وسلم وسائل شتى في سبيل تعليم الصحابة رضي الله عنهم، منها: اعتماد أسلوب النموذج والملاحظة والخبرة، وطرح الأسئلة، وضرب الأمثلة، وسرد الأخبار والقصص، وكذلك طريقة الاستدلال بالمناظرة والمحاورة وإقامة الحجة، وهي وسائل من أفضل الطرق التي تزود المتعلم بالمهارات والمعلومات وتظهر بشكل أفضل في"تعلم العبادات"من وضوء وصلاة.
إن من يدرس كتب السنة ويقرؤها بإمعان فكر وإنعام نظر، سيرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يلوِّن الحديث لأصحابه ألوانًا كثيرة؛ فتارة يكونُ صلى الله عليه وسلم سائلًا ويكون هو المجيب عن سؤاله، وتارة أخرى يجيب السائل بقدر سؤاله، وتارة يزيده صلى الله عليه وسلم فوق ما سأل، وأحيانًا يورد الشبهة ثم يجيب عليها، ومنها ما يسلكه صلى الله عليه وسلم من مداعبة جالبة للتعلم والتفكر.
ولم يقصر الرسول صلى الله عليه وسلم علمه على الرجال دون النساء بل خصص بعض مجلسه لهنَّ، وكان يراعي في كلامه الأطفال رعايته للكبار لتعم فائدة التعلم؛ فلا يزهد الكبير، ولا يمل الصغير، ولا تأنف المرأة من التعلم.