فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 147

إن الثبات الأخلاقي للرسول صلى الله عليه وسلم معجزة، لأنه فرعٌ من الثبات العام في شخص الرسول النبي القائد صلى الله عليه وسلم الذي به استطاع أن يؤثر في كل من تبِع الرسالة الخاتمة، وأخلص في السير على نهجها. وتتبدى أهمية الثبات من خلال تلك النقاط التالية [3] :

أ - الثبات دلالة سلامة المنهج وداعية إلى الثقة.

ب -الثبات مرآة لشخصية المرء ومطمئن لمن حوله.

ج - الثبات ضريبة الطريق إلى المجد والرفعة في الدنيا والآخرة.

د- الثبات طريقٌ لتحقيق الأهداف.

من ثبات القائد تتعلم الرعية الثبات، وقد ظهر ذلك جليًّا في حياة النواة الأولى من المسلمين بمكة حين تَحَالَفَتْ قُرَيْش ٍوَكِنَانَةَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِالْمُطَّلِبِ أَوْ بَنِي الْمُطَّلِبِ، على أَلا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم.

على الرغم من كل هذه الضغوط، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يربي في المسلمين أثناء الحصار ضرورة الثبات، ويقودهم لدعوة الوافدين في مواسم الحج مؤكدًا تربيته لأصحابه على ضرورة استمرار الدعوة مهما ضاقت الظروف، وقلَّت الموارد [4] .

نعم، لقد كان الحصار وسيلة الضغط على المسلمين بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى المتعاطفين معهم كانت مؤلمة، إلا أن الثبات والصبر على المبدأ وقوة إيمان المسلمين، ثبَّتهم أمام هذه المقاطعة العامة [5] .

يشهد على ثبات النبي صلى الله عليه وسلم رفضه لما عرضه عليه رؤساء قريش ذات يوم عند ظهر الكعبة، وهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، ورجلٌ من بني عبد الدار، وأبو البختري أخو بني أسد، والأسود بن المطلب بن أسد، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام، وعبدالله بن أبي أُمية، وأُمية بن خلف، والعاص بن وائل، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج السهميين، فقالوا:"يا محمد، إنا قد بعثنا إليك لنُكلمك، وأنا والله ما نعلم رجلًا من العرب أدخل على قومه مثل ما أدخلت على قومك، لقد شتمت الآباء وعبت الدين، وشتمت الآلهة، وسفَّهت الأحلام، وفرقت الجماعة، فما بقي أمر قبيح إلا قد جئته فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالًا، جمعنا لك من أموالنا؛ حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت