فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 147

بادية عليها، فهو نبيٌ حق، وأولى به أن يتبع، ولا يجوز لمن لم يعرف شريعته أن يتحدث عنها بالسوء، لأنها مجموعة كمالات إلى الناس عامة) [29] .

كما شهدت دائرة المعارف البريطانية بصدقه وشخصه صلى الله عليه سلم مع تقديم الأدلة على ما ذهبت إليه فيما يتصف به من خلال بشرية مهدت السبيل لتقبل رسالته عند قومه وتصديقه نبيًا، حيث تقول: (إن محمدًا هو الأكثر نجاحًا وتوفيقًا من كل الأنبياء والشخصيات الدينية، وأن هذا النجاح لم يكن نتيجة مصادفة مجردة. لم يكن ثمرة أسقطتها الرياح. لقد كان اعترافًا بحقيقة أن معاصريه وجدوه ذو عزم صادق، وكان نتيجة لشخصيته التي تدعو إلى الإعجاب وتدفع بشدة إلى الانتباه) [30] .

فقد قال منصفوهم: (لاشك أن محمدًا كان أميًّا لم يتعلم شيئًا، وأنه كان مطبوعًا على الصدق والإخلاص ومكارم الأخلاق، وأن ما ثبت في تاريخه قبل الإسلام وبعده يفيد اليقين بأن مثله لا يكذب على الله، ولا على الناس، وأنه صادق في تعبيره عن اعتقاده) [31] .

إن هذا الشاهد المنصف - الأخير وما سبقه من شواهد - ينطق لغة الغرب وبمنطقه، وقد جاء من رحم فكره وثقافته وتدينه، فهو جزء من المنظومة الغربية ونسيجها، مما لا يقدر عاقل على رد شهادته، أو التشكيك في صدقها ومصداقيتها، فهي وليدة البحث الحر غير الموجّه، لأنها لم تكن تخاطب العرب أو المسلمين أو تخطب ودهم، فقد صدرت عن رعايا دول كانت تشكل امبراطوريات تستعمر ثلاثة أرباع العالم الإسلامي، فهي ليست سوى قناعات مقصود بها أبناء الغرب، كما أنها نابعة من رصيد معرفي، وعلمي، وثقافي، وفكري ثري، من نتاج الحضارة الغربية الحديثة [32] .

لكي ندرك سر وخطورة الصدق والأمانة وأهميتهما، علينا أن نعلم أن صرح الإسلام العظيم قد قام عليهما دينًا وحضارة، وخُلق ومنهج حياة، بين المسلم والمسلم، والمسلم في تعامله مع العالم. بهما اتصف النبي صلى الله عليه ووسلم، ومثلما كان خلقه القرآن الذي يحض فيه الشارع الحكيم على الالتزام بهما ومجموعة أخرى من الفضائل والقيم، علمها بدوره صلى الله عليه وسلم أصحابه الكرام رضوان الله عليهم.

لهذا امتدت آثار الصدق والأمانة ليس في معاملات الناس وحسب، بل امتدت وتوطنت مناهج العلوم الإسلامية يلتزم بهما جيل العلماء منهجًا صارمًا من"صدق القول وأمانة النقل"والتي لولاهما ما كان سلامة العقل ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت