فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 147

الكنيسة ممثلة في أساقفتها وبابواتها ببث أكاذيبها متعمدةً تشويه صورته صلى الله عليه وسلم، وكان من أوائل الذين نفوا"توماس كارليل" [23] وجاء نفيه هذا ليشكل خطًا فاصلًا في الدراسات الاستشراقية المنصفة لمعظم من خلفه، إذ يقول:

)لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد متمدن من أبناء هذا العصر أن يصغي إلى من يظن أن دين الإسلام كذب، وأن محمدًا خداع مزور، وآن لنا أن نحارب ما يشاع من هذه الأقوال السخيفة المخجلة، فإن الرسالة التي أداها ذلك الرسول ما زالت السراج المنير مدة اثني عشر قرنا لنحو مئتي مليون من الناس) [24] ، ليس هذا فحسب بل يعلن محبته للنبي صلى الله عليه وسلم لصدقه الذي ينافي الرياء أو التصنع، فيقول:"وإني لأحب محمدا لبراءة طبعه من الرياء والتصنع [25] )."

وينهج هذا النهج من يخلفه من بني جلدته"روم لاندو" [26] ، فيقول:"إنّ الإخلاص الّذي تكَّشف عنه محمّد - صلى الله عليه وسلم - في أداء رسالته، وما كان لأتباعه من إيمان كامل في ما أُنزل عليه من وحي، واختبار الأجيال والقرون، كلّ أولئك يجعل من غير المعقول اتّهام محمّد صلى الله عليه وسلم بأيّ ضرب من الخداع المتعمد. ولم يعرف التاريخ قط أي تلفيق"ديني"متعمّد، استطاع أن يعمّر طويلًا. والإسلام لم يعمّر حتّى الآن ما ينوف على ألف وثلاث-مائة سنة وحسب، بل إنّه لا يزال يكتسب في كلّ عام أتباعًا جددًا. وصفحات التاريخ لا تقدم إلينا مثلًا واحدًا على محتال كان لرسالته الفضل في خلق إمبراطورية من إمبراطوريات العالم وحضارة من أكثر الحضارات نبلًا) [27] ."

وكان بالإمكان إيراد أقوال جوستاف مينشينج أستاذ الأديان في جامعة بون، وريورند باسورث سمث في محاضرته عن"محمد والمحمدية"عام 1874 في الجمعية الملكية البريطانية، و فولتير، و باسورث سمث، والكاتب السويسري مسيمر في كتابه"العرب في عهد محمد"، والمستشرق البلجيكي د. دوسين في بحثه"الحياة والشرائع"، والشاعر الفرنسي الكبير لامارتين في كتابه"السفر إلى الشرق"، وكلها تتفق مع ما ذهب إليه كارليل، وما ذهب إليه المستشرق رودلف دوتوراك [28] الذي أختم بقوله الذي يؤكد صدق النبوة، ونزول الوحي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم من السماء، بالشريعة الإسلامية، نافيًا قول من يدعي خلاف ذلك من الحيلة والخديعة والتزوير، إذ يقول:

(ومما لا ريب فيه، أن محمدًا نبي العرب كان يتحدث إلى الناس عن وحي من السماء، لأنه أتى إلى العالم بدعوة من ورائها المعجزات والآيات، وهي أعظم شاهد على مدعاه، ولا يجوز لنا أن نفند أراءه، بعد أن كانت آيات الصدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت