فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 147

لم يكن هبَّارًا وحده الذي شمله العفو من الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم المجيد؛ فقد شمل ثمانين مشركًا قبض عليهم المسلمون، وكانوا ممن يحرصون علَى قتل الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فلما بَلَغَه أمرَهم؛ أمر بتخليَة سبيلهم.

عفا صلى الله عليه وسلم عن عكرمة بن أبي جهل حين جاءت امرأته أم حكيم - وكانت قد أسلمت - للرسول صلى الله عليه وسلم تطلب الأمان لزوجها وكان قد فر إلى اليمن، فكانت مثالًا للمرأة الصالحة حين كانت سببًا في هداية زوجها وجمع شمل الأسرة من جديد على جديد الإيمان، بقلوبٍ فارقها الشرك واحتضنها التوحيد.

خلَّى النبي صلى الله عليه وسلم سبيل المتآمر عمير بن وهب على قتله صلى الله عليه وسلم بالاشتراك مع صفوان بن أمية، بعد غزوة بدر؛ فخرج إلى المدينة يترصّد النبي صلى الله عليه وسلم ومعه سيف مسموم؛ فوقع أسيرًا في أيدي المسلمين، وثبتَت عليه جرائمه؛ وعفا عنه صلى الله عليه وسلم دون أن يمسَّه سوء.

أتت هند بنت عتبة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي متنقبة، فلم يتعرَّض لها، ولم يسألها عما فعلت، بل عفا عنها وصَفَحَ، فلما رأت هذا العفو النبيل من الرسول صلى الله عليه وسلم أكبرته، ولم تتمالك نفسها فصاحت قائلة: (يا محمد، لم يكن أهل خباء أبغض إليّ من أهل خبائك قبل اليوم، وأنا اليوم ليس أهل خباء أحب إليّ من أهل خبائك) .

ظل وحشي بن حرب قاتل أسد الله حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، مختبئًا بالطائف وبعد أن فتحها المسلمون ولى هاربًا يلتمس مخبئًا آخر، فلما امتد سُلطان الإسلام إلى المكان الذي فيه، قيل له: (إنّك لا تعلم ما نعلم من أمر محمد صلى الله عليه وسلم، إنك لن تجد لنفسك مأمنًا إلَّا عنده) .

ذهب وحشي خائفًا يترقب حتى مثل أمام الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رآه ثم غض بصره عنه، وقد تداعى المشهد الأليم أمامه لعمه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وهو مضرجًا في دمائه بيدِ هذا الرجل، فذَرَفَت الدموع من عينَيه الشريفَتَين، وها هو القاتل أمامه، ولو أراد أن يقتصّ منه لكان ذلك حقًّا وعدلًا، لكنه عفَا عنه، واكتفي بأن صَرَفَه قائلًا:"إليكَ عنِّي؛ فإنِّي إذا رأيتُك تذكرتُ عمي حمزة وشهادتَه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت