الناس من حوله بهذا الشكل العبقري؟! .... إن هذا التوازن بين الروح والمادة الذي اكتست به حياة رسولنا حبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام هو بحد ذاته معجزة ودلالة على أنه نبي).
ويدعم ما ذهبت إليه الدكتورة ليلى وما فيه من تماس من علاقته صلى الله عليه وسلم بأزواجه رضوان الله عليهن وبين الناس، بسمته صلى الله عليه وسلم؛ إذ لم تكن الحياة حوله رغيدة يسيرة، لكونه نبى يستعين بمدد السماء كلما أعوَّزته حاجة ناجى ربه فاستجاب له.
إن الذى يؤسس منزلًا لحياة زوجية أوشركة لا تراه إلا مشغولًا مهمومًا قلقًا لاتكاد الابتسامة تلامس شفتيه، فما بالك بمن ينشر دينًا وينشئ دولة ويدعو ويجاهد، ورغم عظيم مسئولياته بالقيام بأمر الدعوة الناشئة، وتأمين من آمنوا معه من غوائل المعتدين، والوقوف أمام ما تبثه أفواه المنافقين من دسٍ رخيصٍ عليه وعلى آل بيته، والإجابة على مايطرحه اليهود من أسئلة تعجيزية - من وجهة نظرهم بُغية إحباط نفوس الملتفين حوله من المؤمنين فينفضون عنه ويتركونه قائمًا، ودأبه على تنظيم الغزوات وإخراج السرايا لصد الهجوم الباغي الطاغي على الدعوة لوأدها سريعًا في مهدها، ذلك الهجوم الذي تكاتف عليه فيه اليهود والمنافقون من الداخل، والمشركون من الخارج، والدولة الرومانية وأذنابها على الحدود بعددها وعتادها، ومعاناته في تلقي الوحى، وحفظه في السطور بعد الصدور، وارساله السفراء بالرسائل للملوك لدعوتهم للإسلام، وتنظيم المجتمع ليتعايش فيه المسلمون وغيرهم، ثم حق آل بيته من أزواجه الطيبات المؤمنات الطاهرات وأبنائهن وبناتهن، وبناته وأحفاده، فلم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم بالزوج المتشاغل عن أمور بيته أبدًا، وإلى جانب هذا كله أسئلة المؤمنين والمؤمنات فيما يشغلهم وفيما يَجَّدُ لهم من حياتهم الإيمانية الجديدة من أمور تعبدية أو من معاملات فيما بين الرجل وامرأته والمسلم وأخيه المسلم مما يلزم معه لقاؤه بهم وتعليمهم، ثم قيامه بواجب القضاء والفصل في كل ماينشب بينهم من بيوع ومواريث وغيره، وفوق ذلك كثير ولوعددنا ما أحصينا ولا توقفنا.
برغم كل ماتقدم لم يعهد المسلمون في نبيهم صلى الله عليه وسلم إلا الوجه الألق المنير ببسمة لاتكاد تفارق شفتيه، حتى في أشد المواقف التي تكاد تعصف به ومن معه، كانت بسمته دومًا سلاحه الذي يعتصم به بعد إعتصامه بالله عز وجل، وكانت الفرع الباسق الندي المُطِل من شجرة رحمته ليُظِلَ من حوله فيسرى الأمن إلى قلوبهم.