فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 147

وما أجمل أن يقدم الفن الإسلامي برهانه على سلمية الإسلام الفاتح، فيقول أحمد محمد عيسى [37] : (والواقع أن تطور الفن الاسلامي وانتشاره في بلاد تمتد أكثر من ستة آلاف ميل وفي زمن يقل عن قرن من الزمان، ليس مرده إلى سلطان العرب الحربي وقوتهم العسكرية، بل الى الافكار المثالية التي دلت دائما على أنها أبلغ أثرًا من سلطان الجيوش، ونعود فنقول أنه لو كان انتشار الإسلام بحد السيف، لما قدر لتأثيره وفنونه أن يستمرا أكثر من جيل أو جيلين، ولما وجدنا مادة خصبة لموضوع هذا الحديث) .

لقد كافح الإٍسلام - وهو أعزل - لأن عنصر القوة كامن في طبيعته. كامن في بساطته ووضوحه وشموله، وملاءمته للفطرة البشرية، وتلبيته لحاجاتها الحقيقية .. كامن في الاستعلاء عن العبودية للعباد [38] .

يقول الدكتور محمد حميد الله [39] : (أن محمدًا صلى الله عليه وسلم مع أنه استولى على أكثر من مليون مربع مما يعادل كل أوربا باستثناء روسيا ومع أنه كان يسكن هذه المنطقة ملايين من البشر لم يقتل في كل حروبه من طرف المسلمين إلا مائة وخمسون مسلمًا، إن هذا العدد يعادل كل قتيلًا واحدًا في كل شهر تقريبًا) [40] .

إن الدفوع والنقول من الأقوال والشواهد التاريخية والبراهين العقلية كلها تؤدي إلى نفي تلك الفرية الشنعاء عن الإسلام المسالم، ولو لم نقصر بحثنا هذا على موضوعه ونقلناه إلى مجال مقارنة الأديان لبان بدون جهدٍ طويل من هو الدين الأحق بوسمه ووصمه بالانتشار بالسيف.

أكاد أجزم، بأنه لو لم يكن الفاتحين الأول مسلمين، لتبارى المستشرقون في وصف وتمجيد أعمالهم الرائعة، لقد كان إسلامهم هو السبب فيما نالهم من طعنٍ وتجريح على يد هؤلاء المستشرقين [41] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت