وينفي المؤرخ والمستشرق الإنجليزي"A. S. Tritton"... آرثر ستانلي ترتون (1881 1973) كل هذه الترهات نفيًا تامًا، فيقول [33] : (أن صورة الجندي المسلم المتقدم وبإحدى يديه سيفًا وبالأخرى مصحفًا هي صورة زائفةً تمامًا) .
وقد اعترض الإمام ابن القيم [34] على من يعتمد في الخطبة على السيف إشارة إلى أنَّ دين الإسلام فُتِحَ به، فقال:(وكثير من الجهلة كان يمسك السيف على المنبر إشارة إلى أنَّ الدِّين إنَّما قام بالسَّيف، وهذا جهل قبيح من وجهين:
أحدهما: أنَّ المحفوظ أنَّه صلى الله عليه وسلم توكأ على العصا وعلى القوس.
الثاني: أنَّ الدين إنَّما قام بالوحي وأمَّا السَّيف فلمحق أهل الضلال والشرك، ومدينة النبيِّ صلى الله عليه وسلم التي كان يخطب فيها إنَّما فُتحت بالقرآن ولم تُفتح بالسيف).
ولقد قام المستشرق البريطاني سير توماس أرنولد [35] بأبحاث مستفيضة حول انتشار الاسلام انتهى إلى القول الفصل: (لم نسمع عن أية محاولة مدبرة لإرغام الطوائف من غير المسلمين على قبول الإسلام، أو عن أي اضطهاد منظم قصد منه استئصال الدين المسيحي، ولو اختار الخلفاء تنفيذ إحدى الخطتين لاكتسحوا المسيحية بتلك السهولة التي أقصى بها"فرديناند وإيزابيلا"دين الإسلام من إسبانيا، أو التي جعل بها"لويس الرابع عشر"المذهب البروتستانتي مذهبًا يعاقب عليه متبعوه في فرنسا، أو بتلك السهولة التي ظل بها اليهود مبعدين عن إنجلترا مدة خمسين وثلاثمائة سنة) .
هذا التسامح الإسلامي الذي لا يجد المستشرق برنارد لويس [36] بُدًا من الاعتراف به رغم عداوته للإسلام، فيقول: (كان الغرب مهددًا بإمبراطورية مناضلة ومتوسعة، تحفزها صفتان متلازمتان لكل دولة تستهدف القوة، هما شهوة الفتح والشعور بحمل رسالة، ويقويها إيمان متزمت بالصراع الدائم الذي سوف ينتهي بالنصر المحتوم. لكن من الواجب ألا نمضي في هذا التشبيه أبعد مما ينبغي."ففي حالة الصراع بين أوربا والأتراك"كان هناك ترفع وتزمت من كلا الجانبين، وكان الأتراك هم الجانب الأكثر تسامحًا) .