لقد انتشر الإسلام بالمحبة الحقيقية عندما ساوى بين جميع أجناس البشر .. وجعل التمايز بالتقوى .. هكذا جاءت الدعوة بالمساواة نظريًا في آيات القرآن الكريم، وأحاديث نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، وتجلت عمليًا في سلوك المسلمين سواء في حياتهم أو عباداتهم ورصدتها الشاعرة الهندية ساروجيني نايدو ساروجيني تشاتوبادياي Sarojini Naidu (1879 - 1949) التي عاصرت المسلمين [29] فتقول:
(إن الإسلام أول دين ينادي ويطبق الديمقراطية .. عندما ينادي للصلاة في المسجد ويتجمع المصلون تُطَّبق الديمقراطية خمس مرات في اليوم عندما يركع الفلاح والملك قائلين"الله أكبر"، وأعجبتني مرارًا تلك الوحدة الإسلامية التي جعلت البشر إخوة بالفطرة) .
وتقول المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه [30] : (لا إكراه في الدين، هذا ما أمر به القرآن الكريم، فلم يفرض العرب على الشعوب المغلوبة الدخول في الإسلام، فبدون أي إجبار على انتحال الدين الجديد اختفى معتنقو المسيحية اختفاء الجليد، إذ تشرق الشمس عليه بدفئها! وكما تميل الزهرة إلى النور ابتغاء المزيد من الحياة، هكذا انعطف الناس حتى من بقي على دينه، إلى السادة الفاتحين) .
ويقارن بعض الباحثين، أمثال"بيرين"، بين فتح الجرمان للعالم الروماني والفتوحات العربية الإسلامية ويقول: (عندما انتصر الجرمان على الرومان - في القرن الخامس الميلادي - فإن الجرماني - المنتصر - هو الذي انجذب تلقائيًا إلى الروماني - المغلوب - وتخلّى تدريجيًا عن"جرمانيته"و"تَرَوْمَنَ"لأنه لم يكن يحمل دينًا أو ثقافة ليواجه بها مسيحية الرومان وحضاراتهم. أما بالنسبة إلى العرب المسلمين - المنتصرين - فإن سكان البلاد المفتوحة هم الذين انجذبوا إلى الفاتحين المسلمين و"استعربوا"لأن الفاتحين كانوا يحملون عقيدة جديدة ومباديء حضارة وليدة، أي أخذت هذه الشعوب تعتنق دين الفاتحين المسلمين وتتعلم لغتهم العربية، دون استخدام البعثات التبشيرية أو ممارسة أي شكل من أشكال الضغط. وتؤكد المصادر أن كثيرًا من سكان البلاد، الذين اعتنقوا الإسلام، أسهموا في المراحل التالية لحركة الفتوحات الإسلامية إسهامًا فعالًا [31] .
لا أعتقد أن هناك من يجهل قدر المستشرقة الألمانية الشهيرة الدكتورة آنا ماري شيمل"Annemarie Schimmel"ورسوخ علمها وتبحرها في العلوم الإسلامية، ومن ثم فإن شهادتها تقف وحدها دليل صادق يصل إلى حد التعريف الجامع المانع حين تقول [32] : (كلا، إنني لم أجد في القرآن ولا في السنة أي أمر يدعو إلى الإرهاب، أو الاختطاف، أو نص يجيزهما. بل أن مدار الأخلاق في الإسلام هو القاعدة الذهبية (.