فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 147

التمييز فلم يفرق بين الأبيض والأسود، ولم ينه أتباعه عن الزواج من نساء البلاد الزنجيات، فتزوجوا وتناسلوا، حتى ذهب بعضهم إلى أن اِلإسلام هو دين السود بينما المسيحية هى دين البيض.

ويشهد على هذا الكاتب المسيحي الفرنسي"هوبير ديشان"- حاكم المستعمرات الفرنسية بأفريقيا حتى سنة 1950 - حين يقول: (إن إنتشار دعوة الإسلام بإفريقية لم يقم على القوة، وإنما قام على الإقناع الذى كان يقوم به دعاةً متفرقون لايملكون حولًا ولاطولًا إلا إيمانهم العميق بدينهم، وكثيرًا ما انتشر الإسلام بالتسرب السلمى البطئ من قومٍ إلى قومٍ، فكان إذا اعتنقته الارستقراطية وهى هدف الدعاة الأول تبعتها بقية القبيلة، وقد يسر انتشار الإسلام أمرٌ آخر، هو أنه دين فطرة بطبيعته، سهل التناول، لا لبس فيه ولا تعقيد في مبادئه، سهلُ التكيف والتطبيق في مختلف الظروف، ووسائل الانتساب إليه أيسر وأيسر) [24] .

ولقد كتب عالم الأنثربولوجي، س. ك. ميك (1885 - 1965) C.K. Meek [25] فى كتابه قبائل نيجيريا الشمالية: (إن الإسلام لم يترك أثرًا عميقًا في التركيب الجنسي لهذه الشعوب فحسب، بل أنه جاء بحضارة جديدة أتاحت للشعوب الزنجية طابعًا حضاريًا متميزًا) .

هذه الأخوة التي يقر بها المبشر الأمريكي"ساليب" [26] : (إن المتحول إلى الإسلام يصلي إلى جانب أستاذه! إن الأخوة في الإسلام ليست دينية فحسب وإنما اجتماعية أيضًا. الإسلام لا يرسم خطًا لونيًا بين الأبيض والأسود) .

وإذا كان الإسلام لم يدخل أفريقيا غازيًا بالسيوف فقد نهج نفس النهج حين دخل آسيا غازيًا القلوب بالرحمة والعدل، وتقف أندونيسيا خير شاهد على هذا وتُحدث من أراد عن انتشار الإسلام في أكثر من ألفي جزيرة فيها دون أن تلامس ثراها أقدام أى جيش إسلامي، وكذلك كان إسلام ماليزيا بدون حروب أو سيوف. كما يقول ديدات [27] ، ويذكر الدكتورأحمد شلبى [28] أنه عاش في أندونيسيا سنوات ورأى بنفسه: (الإسلام وهو ينتشر بين الأندونيسيين بيسر وبساطة، وهو يهزم الديانات الأخرى والأفكار المتعددة ويتقدم إلى الطليعة لاتدفعه إلا مبادئه السمحة وتعاليمه المعقولة الهادئة البسيطة. فقد سار الإسلام وتسرب في النور وبالدعوة السلمية إلى أكثر من تسعين في المائة من سكان أندونيسيا وهم حوالى مائة وخمسين مليونًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت