من فنون وأفاعيل في تسويق عقيدته؟! لماذا لم يلفظوا ديانة محمد وشريعة الله من قلوبهم وهم أذلة مستضعفون؟! ولماذا وهم أراذل الأرض كما نعتهم أحد أراذل الشرق المبهورين بالغرب لماذا تهفو فراشات القوي الكوكبي المنتصر الغالب نحو نور الإسلام بلا إكراه أو اضطهاد أو تسويق رخيص بالمغريات كما يفعل الآخر؟!
كما كذبت وتكذب دعواهم تلك نظرة واحدة على الإحصاءات والبيانات التى توردها بلاد الغرب ذاتها وتثبت انتشار الإسلام بين مواطنيها على أراضيها، لترد الرد المفحم على من يرددون تفاهة وخرافة السيف في نشرهذا الدين، ليعلم بعدها أين يجد سيف محمد. هذا السيف الخالد الساخن الذى يبقر بطون الشرك والذى يمضى بقدر الله؛ فسيف محمد: رحمته، عدله، سيرته، سماحة الدين الذي أُرسل به وسماحته هو صلى الله عليه وسلم؛ فالشاهد من سيرته صلى الله عليه وسلم أنه لم يُكرِه أحدًا قط على الإسلام، وإنما كان يقاتل من يحاربه ويقاتله، وأما من سالمه وهادنه فلم يقاتله، ولم يكرهه على الدخول في دينه؛ امتثالًا لأمر ربه سبحانه، حيث يقول: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيّ} [20] .
يؤكد مانقول المستشرق البريطاني لين بول [21] حين يقول: (إن ما اتصف به"محمد"من الصبر واحتمال المكاره، والعفو عند المقدرة، لبرهان لنا واضح على أنه كان صادقآ إذ يقول:"لا اكراه في الدين"فمحمد ذو يقين راسخ وقوة عزم هائلة) .
يحدثنا خالد محمد خالد عن سيف محمد صلى الله عليه وسلم [22] ، فيقول: (وكما جاء عيسى ليكمل الشريعة .. جاء محمد ليستأنف المسيرة. ولقد كان الصليب الكبير الذى أعده المجرمون للمسيح .. يتراءى للرسول دومًا، وما كان من الخير أن يُمَّكن المجرمون من انتصار جديد .. يتلمَّظون فيه بدم رسول شهيد .. فإن محمدًا، قد حمل"سيفه"من أجل السلام، كلاهما. سيف .. الصليب الذى حمله المسيح. سيف. أراد اليهود أن يقضوا به على"ابن الانسان"ورائد الحق .. وسيف محمد. سيف، أراد أن يقضى به على أعداء الإنسان، وأعداء الحق. وغاية الرسولين واحدة: السلام) .
أما جورج سيل فيقول [23] ردًا على أولئك الخادعين المخدوعين: (لقد صادفت شريعة محمد ترحيبًا لامثيل له في العالم. وأن الذين يتخيلون أنها انتشرت بحد السيف إنما ينخدعون انخداعًا عظيمًا) .
لم ينتشر الإسلام بالسيف، ولكنه انتشر رغم السيوف التي واجهته فلقد تمكن من التوغل في أقطار أفريقيا ومع هذا فلم يسجل التاريخ أي غزوات للمسلمين بل انتشر بالتسرب السلمي البطيء لأنه دين لايعرف