ولقد لفت انتباه الراصدين من المستشرقين الجا?نب العقلي التي تتميز به العقيدة الإسلامية، والذي ساهم مساهمة فعالة وواضحة في سرعة قبول هذا الدين بين شعوب وقبائل شتى لها مشارب وعقائد وعقول متباينة، فكانت أوصافهم التي تحيط الدين الخاتم والحق بأوصاف مثل: أنه دين في جوهره دين عقلي [14] وهو الدين الذي يخاطب عقل الإنسان، ويضع يده على بداية الطريق ليحقق السعادة في الدنيا والآخرة [15] بل هو دين العقل، ولا يحتاج مثل هذا الدين إلى القهر والجبر لنشر تعاليمه، ويكفي أن الناس عندما يفهموا أصوله يسارعوا إلى اعتناقه، لأن هذا الدين منسجم مع العقل والفطرة البشرية [16] .
أو كما يقول"ناجيمو راموني" [17] : (إن الإسلام هو أعظم الأديان ملاءمة لجيلنا المتحضر ولكل جيل. فالإسلام لا يفصل بين الدين والدنيا بحيث تتحول الحياة إلى طريقين مختلفين تمامًا، وهذا يشكل خلاصة الأزمة المعاصرة للإنسان. لقد اعتنقت الإسلام لأنه دين طبقات الناس جميعًا، كبيرها وصغيرها، غنيها وفقيرها، دين الأحرار والعبيد، والسادة والمسودين) [18] .
في حين يرى المستشرق الإنكليزي رينولد ألين نيكلسون Reynold Alleyne Nicholson [19] بأن القرآن الكريم هو سر تقدم الإسلام، ولاغرابة في تبنيه لهذا الرأي فهو الذي قام بترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الإنكليزية، يقول:) إن من أهم العوامل الموثرة في تقدم الدين الإسلامي هو القرآن الكريم الذي منشأه الوحي الإلهي للأحكام بوساطة جبرائيل).
تكتلت ثلة من المستشرقين وغيرهم ممن هالهم سرعة انتشار الإسلام فدأبوا لا على دراسته فحسب بل إعلان الحرب عليه دون مواربة وذلك بترديد الإفك وبث الأكاذيب القديمة/الجديدة تحت ستار البحث العلمي ظنًا منهم أنها ستساهم في وقف جريان نهر الإسلام العذب، وتأتي على رأس ترهاتهم فرية انتشارالإسلام بالسيف تلك الأكذوبة الفجة التي دحضتها وقائع التاريخ، وأقلام ممن هم من بني جلدتهم من العلماء والأدباء المشهور عنهم الحيدة والالتزام العلمي والمنهجي.
أثبتت الأيام كذب دعواهم الساقطة، فأين هو سيف محمد وأين سيوف الفاتحين من أتباعه التى تجبر أو تُكرِه أو تضطهد؟! ولئن زالت ممالك الإسلام وتَقسَّمت دولًا ودويلات وجثم فوق صدر شعوبها الاستعمار وعانت ماعانت من الاحتلال فلما لم ترتد وتتدين بدين الغالب لتنعم بالحرية والرفاهية رغم مامارسته أذناب هذا المستعمر