اعتناقه، ويصعب تفسير تنامي هذه الظاهرة، في أوروبة خاصة، إذ أن الإسلام ينحو لأن يُمثل اليوم خيارًا بديلًا عن الحضارة الغربية)، يرى المستشرق الألماني"أولرش هيرمان"أن الإسلام: (دين جذاب جدًا، وهذا يعود - ربما - إلى وضوح الرسالة الإسلامية، وجاذبية أخلاقها ولأسباب لا أعرفها!) ، ويعجز"هيرمان إيلتز"عن اكتشاف هذه الظاهرة، فيقول: (إن الإسلام هو أسرع الديانات انتشارًا في العالم اليوم .. هناك إذن شيء حقيقي يجذب إليه العديد من نخبة الناس) ، بينما تعجب الدكتورة الإيطالية لورا فينشيا فاليري حين تكتشف أن هناك سر يحويه الإسلام يصل إلى أن يكون قوة، ولكنها تعجز عن تحديد مكانها في جغرافية وبناء هذا الدين الذي لا يقاوَم، فتقول: (أية قوة عجيبة تكمن في هذا الدين؟! أية قوة داخلية من قوى الإقناع تنصهر به؟! ومن أي غوْرٍ سحيق من أغوار النفس ينتزع نداؤه استجابة مزلزلة؟!) .
ومثلما قرن الشيخ محمد عرفة بين انتشار الإسلام وانبثاق الفجر حيث يبدو ثم يعم الأفق، ثم يشتد النور ويقوى حتى يكون نهارًا مشرقًا منيرًا، جاء رصد ووصف ... C.A.O. Van Nieuwenhuijze"س. أ. أو. فان نيووينهويجزه"معه من حيث التوصيف والنتيجة ويختلف عنه من حيث الأسلوب، إذ يرى أن انتشار الإسلام: (يشبه بقعة الزيت: فهو تدريجي إلا أنه فعال. كذلك فإن الكثيرين قد أشادوا بالطبيعة السلمية لهذا الانتشار. وبالفعل, كان قبول العقيدة الإسلامية عملية تدريجية. و لم يكن الاهتمام ينصب على النظر بطريقة نقدية في المعتقدات والمواقف, بقدر ما كان ينصب على التمثل الهادئ لعناصر العقيدة والسلوك) [11] .
أما سر انتشار الإسلام عند الكاتب الأمريكي ر. ف. بودلى [12] فهو التوحيد، فيقول: (إن أعظم الكبائر في نظر الإسلام الشرك بالله، وأن محمدًا لم يدَّعِ لنفسه صفة إلهية، وكثيرًا ما صرح بأنه بشر يوحى إليه، وأن السبب في سرعة انتشارالإسلام عن غيره من الأديان هو عدم إدعاء النبي محمد صفة إلهية، وعدم دعوته إلى عبادة شخصية، وكذلك تسليم القرآن بصحة الديانات المنزلة من قبل) .
إن السر الأول والأهم في الإسلام يكمن في بساطة تعاليمه ووضوحها مما شكل الأثر الأكبر في جذب القلوب نحوه، إذ كل ما يطلب من الذي يدخل فيه هو نطق الشهادتين .. إن هذه العقيدة البسيطة لا تتطلب تجربة كبيرة للإيمان، ولا تثير في العادة مصاعب عقلية خاصة، وإنها لتدخل في نطاق - أقل درجات - الفهم والفطنة، ولما كانت خالية من المخارج والحيل النظرية اللاهوتية، كان من الممكن أن يشرحها أي فرد، حتى أقل الناس خبرة بالعبارات الدينية النظرية، فهو دين فطرة بطبيعته سهل، لا لبس فيه ولا تعقيد في مبادئه، سهل التكيف والتطبيق على مختلف الظروف [13] .