العين في شخصك الذي يعيش ويتحرك ويفهم، لا تدري كيف، فإذا لم تؤمن بالله فكيف فكيف تعلل حياتك، وحركة جسدك، ونبض قلبك؟ فإذا آمنت بالله لم يكن لك مفر من أن تؤمن بنبيه صلى الله عليه وسلم الذي حمل إليك رسالته، فالله سبحانه حق، ونبيه صدق، وكل ما يعدك به القرآن حق وصدق، ولست تحتاج إلى من يشرح لك حقيقة الإسلام حتى في نفسك، وغاية ما تحتاج إليه من يذكرك بها، وهذا معنى من معاني تسمية الله سبحانه للقرآن بالذكر والذكر الحكيم).
يذهب الشيخ محمد أحمد عرفة في ذات الاتجاه الذي تبناه الدكتور مؤنس في أن الإسلام نفسه كدين يحمل سر انتشاره، فيقول [6] : (لم يشهد الوجود دينًا انتشر بسرعة جاوزت حد العجب، وعم جزءًا كبيرًا من المعمورة ودخل الناس فيه أفواجًا في زمنٍ قليلٍ مثل الدين الإسلامي. فقد انبثق كالفجر يبدو ضئيلًا ثم يستطير حتى يعم الأفق، ثم يشتد النور ويقوى حتى يكون نهارًا مشرقًا منيرًا، يكون فيه للناس غدوٍ ورواح، ومعاشٍ ومتاع .. من ذلك نعلم أن الإسلام كان يسير مسير الشمس في البلاد، ويهب هبوب الريح الطيبة في الأفكار، ويقطع الأرض كأنه الليل والنهار .. إنها لمعجزةٍ تاريخيةٍ حقًا لم تعهد لملة غير ملة الإسلام .. ويرجع سر انتشاره إلى أمرين: في الإسلام نفسه، وفي الداعي إليه وأصحابه وخلفائه من بعده .. أما الإسلام فقد حمل عناصر الحق والخير والقوة، والجمال المعنوي) .
بينما ينبهنا الدكتور محمد الهاشمى الحامدي [7] إلى السر الكامن وراء انتشار الاسلام سواء في عهد الرسول أو حتى وقتنا الحالى من وجهة نظره فيقول: (إن أخلاق محمد بن عبد الله التي مدحها القرآن الكريم مفتاح أساسي في فهم سر انتشار رسالة الإسلام في قلوب الناس شرقًا وغربًا، وفي فهم سر انتشاره على مر العصور) .
هذا فيما استقصيناه من كلام أهل الإسلام، ولو تتبعنا أقوال أهل العلم والفكر من الغرب لطال بنا المقام نظرًا لوجود اختلافات بينهم حول هذا السر يرصده فرانشيسكو جابريللي [8] : (لايزال المؤرخون يختلفون حول ظاهرة انتشار الإسلام كعقيدة كونية وقوة عالمية، إنها بالنسبة لأولئك الذين يدرسون الديناميكية الغامضة لهذه العملية، لا تعد شرقية ولا غربية، كما لايمكن إعطاؤها أي تحديد جغرافي أو ثقافي إنها فقط القوة العجيبة التي تشع من العقيدة الجديدة. ومن الدولة التي أقامتها هذه العقيدة، والتي تمت في كل إتجاه، وأنتجت حضارة موحدة إلى حدٍ يدعو إلى الدهشة، وذلك رغم الاختلاف الشديد بين البيئات والمستويات الثقافية التي ازدهرت عليها) [9] .
وفي الوقت الذي لاتستطيع فيه المستشرقة الإيطالية"بيانكا ماريا سكارسيا" [10] تفسير سر جاذبية الإسلام، فتقول: (إن الشريعة القرآنية تمارس جاذبيتها على ملايين الناس، فالإسلام يشهد بشكل دائم إقبالًا أكثر على