فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 147

يساهم الشعر في دحض هذه الفرية النكراء بأبياتٍ غراء لأمير الشعراء أحمد شوقي من قصيدته الباقية ما بقيَّ الدهر"نهج البردة"في الرد على حاملي جرثومة الإفك الدائم على الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم، كأصدق وأبلغ مايمكن قوله ضد كل من يصدق بخرافة السيف، حيث يقول:

قالوا غَزَوتَ وَرُسلُ اللَهِ ما بُعِثوا

لِقَتلِ نَفسٍ وَلا جاؤوا لِسَفكِ دَمِ

جَهلٌ وَتَضليلُ أَحلامٍ وَسَفسَطَةٌ

فَتَحتَ بِالسَيفِ بَعدَ الفَتحِ بِالقَلَمِ

لَمّا أَتى لَكَ عَفوًا كُلُّ ذي حَسَبٍ

تَكَفَّلَ السَيفُ بِالجُهّالِ وَالعَمَم

وَالشَرُّ إِن تَلقَهُ بِالخَيرِ ضِقتَ بِهِ

ذَرعًا وَإِن تَلقَهُ بِالشَرِّ يَنحَسِمِ

سَلِ المَسيحِيَّةَ الغَرّاءَ كَم شَرِبَت

بِالصابِ مِن شَهَواتِ الظالِمِ الغَلِمِ

لقد حاول كل مفكر وكاتب وعالم من الشرق والغرب، من أهل الملة وممن لايدينون بها في البحث عن السر الذي يتميز به"الإسلام"ومنهم من وفقه الله إلى بعضه، ومنهم من جد وارتج عليه الأمر، ليظل"الإسلام"دينٌ يحمل سره بين حناياه، يجود به على من شاء له الله - تعالى - أن يهديه للنور، ويضن بهذا السر على من حُرِّمَ الهداية.

ومكمن السر الأعظم في هذا الدين هو توحيد المعبود وإفراده بالألوهية وهو أمرٌ مبثوث في الفطرة البشرية السوية قبل تلويثها بالشرك والإلحاد، فإذا مر نور الإسلام ببوصلة التنزيه تحركت حديدة القلوب الصدأة لتنجذب رويدًا في حالات أو فجأةً في حالاتٍ أخرى، فتنفِّض عنها أدران الكفر وتعلن بصوت الحق مثولها الخاضع الخاشع بين يديّ الواحد الحق - عز وجل - والتسليم له بالألوهية الكاملة والعبودية المطلقة بأحلى ما ينطق به الفم كمصب ومنبعه القلب:"أشهد أن لا إله إلا الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت