فجاء بالشريعة الكاملة الَّتِي لا يحتاج البشر معها إلَى غيرها، ولم تنزل من السماء إلَى الأرض شريعة علَى قلب بشر بعد هذِهِ الشريعة [2] .
الإسلام كدين، والرسول صلى الله عليه وسلم كان ينتبه جيدًا إلى الفروق الفردية بين الصحابة الأجلاء وتكليفهم بمهام تتفق وطباعهم وصفاتهم .. هل للطبع والمزاج والخلق الذي رُكِبَ عليه النبي أو الرسول أثر في أسلوب رسالته؟ هل شخصية الرسول تطبع بخاتمها شكل الدين الذي يدعو إليه؟ بالتأكيد أن لكل ماسبق له تأثيره على شخص الرسول لأن التبعة في أسلوب الأديان تقع بلا مراء على كاهل الأنبياء؛ فالنبي مسئول عن الطريق الذي اتبعه للإبانة عن الحق مسئولية ملقاة على شخصيته التي صبغت الشريعة بصبغتها، وعلى قدر الشخصية ذات الوجود الفعلي تقاس العبقرية العظمى والمجد الأسمى!
لا يصل النبي أو الرسول إلى الحق متجردًا عن شخصيته، إلا عن طريق إحساسه وطبعه وعقله، وهي ملكات تختلف باختلاف الأشخاص .. ولعل محمدًا صلى الله عليه وسلم هو أكثر الأنبياء حرصًا على تنبيه الناس في كل مناسبة إلى وجود شخصيته المستقلة، فهو لايفتأ يذكّرهم أنه بشر خاضع للقوانين التي يخضع لها البشر [3] .
إن النبوة في التصور الإنساني لا يمكن إلا أن تكون صفة إيجابية لمن اختاره الله - سبحانه وتعالى - واصطفاه للقيام بأعباء وشرف تلك المهمة التكليفية الصعبة، فلا يمكن بحال أن تكون صفة سالبة للملكات الشخصية، والمواهب الفطرية، والخلال الإنسانية التي يتحلى بها الرسول أو النبين هذه الصفات التي تكون مركوزة في شخص الرسول"البشر"من منح ربانية، وصفات موروثة استمدها من الأرومة والأسلاف، ومكتسبة من البيئة، الك الصفات والخصائص هي التي تصنع التمايز والخصوصية داخل بنية أفراد الأسرة الواحدة.
من هذا المنطلق لا تحلق البشرية بعيدًا عن مشكاة النبوة، كما لا تزايل النبوة أنفاس البشر الرسول؛ فالوحي الإلهي ليس ملازمًا للنبي طوال يومه وإلا فأين يقع اجتهاد الرسول فيما ليس فيه نص؟! فيصيب ويخطيء كبشر في اجتهاده بعقله، ثم بأتيه مدد السماء وحيًا بالتأييد أو بالتصويب، وبعض آيات القرآن الكريم تشهد بعتاب الله لنبيه صلى الله عليه وسلم.