فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 113

والفضائل التي أوجبت للأواخر الافتخار عَلَى الأوائل منها: التواضع مع عظمته في الصدور، وترك التنازع فيما يقضيإِلَى التشاجر والنفور، والاقتصاد في كل مايتعاطاه من جميع الأمور، لا عجرفة في كلامه ولا تقعر، ولا تعظم في مشيته ولاتبختر، ولا شطط في ملبسه ولا تكثر، ومع هذا فكانت له صدور المجالس والمحافل، وإلى قوله المنتهى في الفصل بَيْنَ العشائر والقبائل، مع ما أمده الله من سعة العلم وفطره عليه من الرأفة والحلم، وَكَانَ لا يوفر جانبه عمن قصده، قريبًا كان أو أجنبيًا، ولا يدخر شفاعته عمن أعتمده، مسلمًا كان أو ذميا، ينتاب بابه الأمراء والملوك، فيساوي في إقباله بَيْنَ الملوك والمماليك!!!

وَكَانَ الشَّيْخرَحِمَهُ الله رحمة عَلَى المسلمين حينما كان قاضيًا ولولاه - بمشيئة الله - لراحت أملاك النَّاس، لمّا تعرض إليها السلطان، فقام فيها قيام المؤمنين وأثبتها لهم، وعاداه جماعة الحكام وعملوا في حقه المجهود وتحدثوا فيه بما لا يليق ونصره الله عليهم بحسن نيته، ويكفيه هذا عند الله، وقال البرزالي في تاريخه: كان الشَّيْخ شَيْخ الوقت وبركة العصر، وقال اليونيني في تاريخه: شَيْخ الْإِسْلَام علمًا وزهدًا وورعًا وديانة وأمانة، كبير القدر جم الفضائل، انتهت إليه الرياسة في الفقه عَلَى مذهب الإِمَام أَحْمَد وشرح كتاب (المقنع) لعمه الشَّيْخ موفق الدين، وَكَانَت له اليد الطولى في معرفة الحديث والأصول والنحو وغير ذلك من العلوم الشرعية مع العبادة الكثيرة والتواضع واللطف بكرم الأخلاق ولين الجانب، والإحسانإِلَى القريب والبعيد والاحتمال وولي قضاءالْقُضَاة مكرهًا، وباشر ذلك مدة ثم عزل نفسه وامتنع من الحكم وبقي متوفرًا عَلَى العبادة والتدريس، وأشغال الطلبة والتصنيف وَكَانَ أوحد زمانه في تعدد الفضائل والتفرد بالمحامد ولم يكن له نظير في خلقه ورياضته وما هو عليه، وانتفع به خلق كثير، وَكَانَ عَلَى قدم السلف الصالح في معظم أحواله، ويكفيه فخراَ وشرفًا أن يكون شَيْخ الْإِسْلَام ابن تيمية أحد تلامذته الَّذِينَ تلقوا عنه العلم وقال فيه: ما رأيت بعيني مثله!! قَالَ الذهبي: ورأيت وفاة الشَّيْخ شمس الدين بن أبي عمر بخط شَيْخنا شَيْخ الْإِسْلَام تقي الدين بن تيمية يقول فيه: تُوُفِّيَ شَيْخنا الإِمَام سيد أهل الْإِسْلَام في زمانه، وقطب فلك الأنام في أوانه، وحيد الزمان حقًا حقًا وفريد العصر صدقًا صدقًا، الجامع لأنواع المحاسن والمعافى البرئ عن جميع النقائص والمساوئ، القارن بَيْنَ خلتي العلم والحلم، والحسب والنسب والعقل والفضل، والخلق والخلق، ذي الأخلاق الزكية والأعمال المرضية، مع سلامة الصدر والطبع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت