نَسَبُهُ: محيي الدين أبوعلي عَبِد الرحيم ابن علي بن الحسن بن الحسن بن أَحْمَد بن المفرج بن أَحْمَد اللخمي العَسْقَلاَنِيّ البيساني، (نسبةإِلَى مدينة بيسان بفِلَسْطِين) .
مولده: ولد في عام 529 ه /1135/م
اعماله: الوزير الأديب صاحب ديوان الإنشاء وشيخ البلاغة وإمام المترسلين في عصره. ولد في مدينة عسقلان، وانتقلإِلَى بيسان من أعمال فِلَسْطِين مع والده الذي تولى قضاءها للفاطميين، فاعتنى بتربيته وأرسلهإِلَى الكتاب ليتلقى مبادئ العلوم، فحفظ القرآن الكريم وأظهر ميلًاإِلَى الأدب، فأرسله والدهإِلَى ديوان الإنشاء في القاهرة وهو في الخامسة عشرة ليتدرب عَلَى فنون الكتابة، واهتم به رؤساء ديوان الإنشاء، ولازم الموفق ابن الخلال، وأخذ عنه صنعة الكتابة وعندما آنس في نفسه القدرة عَلَى الكتابة سافرإِلَى الإسكندرية وكتب لقاضيها ومتولِّي أمرها ابن حديد مدة ثماني سنوات، وأعجب أهل الدولة بكتابته، فاستقدمه الوزير العادل ابن رُزِّيكإِلَى القاهرة وجعله رئيس ديوان الجيش ثم انتقلإِلَى ديوان الخلافة الفاطمية وسرعان ما صار المتصرف في المكاتبات باسم الخليفة الفاطمي. كان من مشاهير وزراء صلاح الدين الأيوبي، وقد تمكن منه حتى قَالَ صلاح الدين:"لا تظنوا أني ملكت البلاد بسيوفكم، بل بقلم الفاضل". قيل:"كانت الدولة بأسرها تأتيإِلَى خدمته".كان سريع الخاطر في الإنشاء، لو جمعت رسائله كلها ما قصّرت عن مائة مجلّد. قَالَ عنه العماد الأصبهاني:"ربّ القلم والبيان، واللّسن واللسان، والقريحة الوقّادة والبصيرة النقّادة ... وهو ضابط المُلك بآرائه ورابط السلك بآلائه وهو مع كثرة رسائله كان يأتي فيها بالغرائب. وَكَانَ يكثر فيها من الأساليب البلاغية التي لا تخلو من صنعة وتكلُّف؛ إلاّ أن الأذواق كانت لا تمج ذلك في عصر طغت فيه الصّْنعة الأسلوبية. وَكَانَ يصدر في رسائله عن بديهة بل كان ذلك طبعه. قيل خرج مرة من عند العماد الأصبهاني الكاتب فخرج العماد يشيِّعه، فقال القاضي للعماد:"دام عُلا العماد"فأجابه العماد قائلًا:"سِرْ فلا كبا بك الفرس". والطريف في العبارتين إِنَّهُما تقرآن من اليمينإِلَى اليسار ومن اليسارإِلَى اليمين فلا يختلُّ تركيبهما ولا معناهما. بقي من رسائل القاضي مجموعات"