فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 113

السلطان صلاح الدين مشيخة الحرم القدسي الشريف و الخانقاه الصلاحية لما رأه فيه من علم و فقه و ورع, و كان أول من ولي مشيخة الحرم القدسي و الخانقاه الصلاحية بعد تحرير بيت المَقْدِس. سكن بالقرب من باب الوليد و هو أحد أبواب الحرم القدسي الشريف و الذي يعرف الأن بباب الغوانمة نسبة للقدوة غانم بن علي و نسله من بعده, و عرفت تلك المنطقة بعد ذلك بحارة الغوانمة كما و بني فيما بعد مئذنة و جامع باسم بني غانم الغوانمة هناك. و من ثم وهبه السلطان صلاح الدين قرية بورين كلها و أتبع له معظم الأراضي بَيْنَ القدس و نابلس. تزوج القُدْوَةُ غانم بن علي من احدى بنات امراء أشراف الشَّام, و أنجب منها أولاد كثر, فكان أولاده و أحفاده و سلالته من بعده من أعظم علماء و فقهاء المسلمين, فمنهم شيوخ الْإِسْلَام و شيوخ الحرم القدسي الشريف و قضاة بيت المَقْدِس و معظم شيوخ الخانقاه الصلاحية و امراء و وزراء في بيت المَقْدِس, حيث قَالَ فيهم الشَّيْخ مجير الدين العليمي الحنبلي: كان شيوخ بني غانم من أعظم شيوخ المسلمين و أجلهم و أكثرهم فقها و ورعا, و كانوا من أعيان بيت المَقْدِس المقدرين المحترمين و من أصحاب الكلمة و المشيخة فيها. و قَالَ فيهم الشَّيْخ العَلاَّمَةُ خير الدين الرملي: ما انجبت بطون العرب كبني غانم, و ما خرج من أفواه العرب و عقولهم كما خرج من شيوخهم و فقهائهم. و من شيوخ بني غانم: البرهان الحجة ابراهيم بن غانم و شَيْخ الْإِسْلَام ابن بنانة الغانمي و الشَّيْخ النَّاسك الزاهد عَبِد الله بن غانم والعلامة علاء الدين بن غانم و شَيْخ الشيوخ علي بن غانم و قاضيالْقُضَاة ابو الروح الغانمي و الشَّيْخ الواعظ المُحَدِّث عَبِد السلام الغانمي و الشَّيْخ الزاهد شمس الدين مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حبيب الغانمي المَقْدِسي. وقبل وَفَاته ببضع سنوات شد الرحالإِلَى دِمَشْق ليجالس فقهائها و يتبادل العلوم مع علمائها و لينشر فقهه الجليل, و بعد مكوثه بفترة بسيطة اشترى غلامين من سوق الرقيق في دمشق, كان اسمهما محمود و جهاد, لم يكن يعرف أن ال عَبِد محمود الخوارزمي هو بطل المسلمين المنتظر ليحررهم من التتار. عمل عَلَى تربيتهما و تأديبهما و كان لذلك أثرا خاصا في حياة القائد المسلم محمود, و أحبهما حبا جما, حتى بلغ به الأمر أن أوصى لهما ببيت في دمشق, و من ثم مات بعدها بسنين قليلة في دمشق و دفن فيها تاركا قطز ملك مصر المنتظر في الخامسة عشرة من عمره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت