فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 113

ابْنُ قُدَامَةَ، عَبِد اللهِ بنُ أَحْمَد بنِ مُحَمَّدٍ المَقْدِسِيُّ

صَاحِبُ (المُغْنِي)

نَسَبُهُ: الشَّيْخُ، الإِمَام، القُدْوَةُ، العَلاَّمَةُ، المُجْتَهِدُ، شَيْخ الْإِسْلَام، مُوَفَّقُ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبِد اللهِ بنُ أَحْمَد بنِ مُحَمَّدِ بنِ قُدَامَةَ بنِ مِقْدَامِ بنِ نَصْرٍ المَقْدِسِيُّ، الجَمَّاعِيْليُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، الصَّالِحيُّ [1] ، الحَنْبَلِيُّ، صَاحِبُ (المُغْنِي) .

مَوْلِدُهُ: بِجَمَّاعِيْلَ، إحدى قُرى مدينة نَابُلُسَ في فِلَسْطِين، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فِي شَعْبَانَ. وَهَاجَرَإِلَى دمشق مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَأَقَارِبِهِ، وَلَهُ عشرُ سِنِيْنَ، وَحفظَ القُرْآنَ، وَلَزِمَ الاشتغَالَ مِنْ صِغَرِهِ، وَكَتَبَ الخطَّ المَلِيْحَ، وَكَانَ مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ، وَأَذكيَاءِ العَالَمِ.

وصفه الخلقي: عَمِلَ الضِّيَاءُ (سيرتَهُ) فِي جُزأَيْنِ، فَقَالَ: كَانَ تَامَّ القَامَةِ، أَبيضَ، مُشْرِقَ الوَجْهِ، أَدعجَ، كَأنَّ النُّوْرُ يَخْرُجُ مِنْ وَجهِهِ لِحُسْنِهِ، وَاسِعَ الجبينِ، طَوِيْلَ اللِّحْيَةِ، قَائِمَ الأَنفِ، مَقْرُوْنَ الحَاجِبَيْنِ، صَغِيْرَ الرَّأْسِ، لطيفَ اليَدينِ وَالقدمَينِ، نحيفَ الجِسْمِ، مُمَتَّعًا بحوَاسِّهِ.

منزلته العلمية: كان إمامًا حبرا مفتيا مصنفا ذا فنون، بحرا لا ينزف، انتهت إليه معرفة مذهب أَحْمَد ولم يكن في وقته أحد أعلم منه ولا أفقه منه في سائر المذاهب، وَكَانَ زاهدًا عابدًا قانعًا عارفًا بالله ورسله، له قدم في التقوى راسخ، يستحقإِلَى أن تُطوى إليه مراحل وفراسخ. قَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ: هُوَ إِمَامُ الأَئِمَّةِ، وَمُفْتِي الأُمَّةِ، خصَّهُ اللهُ بِالفَضْلِ الوَافرِ، وَالخَاطرِ المَاطرِ، وَالعِلْمِ الكَامِلِ، طَنَّتْ بذِكرِهِ الأَمصَارُ، وَضنَّتْ بِمِثْلِهِ الأَعصَارُ، أَخَذَ بِمجَامِعِ الحَقَائِقِ النَّقْليَّةِ وَالعقليَّةِ ... ،إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَهُ المُؤلفَاتُ الغزِيْرَةُ، وَمَا أَظَنُّ الزَّمَانَ يَسمحُ بِمِثْلِهِ، مُتَوَاضِعٌ، حسنُ الاعْتِقَادِ، ذُو أَنَاةٍ وَحلمٍ وَوقَارٍ، مَجْلِسُهُ معمورٌ بِالفُقَهَاءِ

(1) نسبةإِلَى مسجد أبي صالح ظاهر باب شرقي، الذي نزله المقادسة أول قدومهم دمشق. (ذيل طبقات الحنابلة 2/ 52) . أو نسبةإِلَى الصالحية، قال ابن طولون في (( تاريخ الصالحية ) ) (1/ 26) :"اعلم أن الصالحية إسلامية محدثة في آخر قرن الخمسمائة، وكان سبب وضعها مهاجرة أولاد قدامة المقادسة رضي الله عنهم من تلك البلادإِلَى دمشق من جور الفرنج". قلت: ونسبت الصالحيةإِلَى المقادسة لأنهم كانوا صالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت