فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 89

وقع لشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من الصالحين من الصحابة ومن قبلهم ومن بعدهم، فالفارق بين الكرامة وما يدعيه ضلال الصوفية هو تقوى الرجل وصلاحه، فإذا كان الرجل الذي يقع له شيء من ذلك على السُّنة والاستقامة فلا ننكر ذلك، لكن ننكر على من ادعاها وهو مخالف للسنة تارك للصلوات معظم للغناء والفسق والفجور خارج في كثير من أقواله وأفعاله عن الشريعة، فليست هذه كرامات بل هي من أفعال الشياطين. ومع هذا فلم يستند شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة ويقطع بالنصر على التحديث والإلهام وحده بل الذي جعله يقطع بذلك دليلان آخران؛ الأول: آثار استدل بها من السنة حول فضائل الشام وأن جيشها لا يهزم وأنهم منصورون، لذلك قال في مجموع الفتاوي (27/ 505) في رسالة قيمة عن الشام وأهلها: (ثبت للشام وأهله مناقب بالكتاب والسنة وآثار العلماء، وهى أحد ما اعتمدته في تحضيضي المسلمين على غزو التتار، وأمري لهم بلزوم دمشق، ونهيي لهم عن الفرار إلى مصر، واستدعائي العسكر المصري إلى الشام، وتثبيت الشامي فيه، وقد جرت في ذلك فصول متعددة وهذه المناقب أمور .. ) ومن ذلك قوله ص: 510 من نفس المجلد: (ومن ذلك أن منافقيها لا يغلبوا أمر مؤمنيها كما رواه أحمد في المسند في حديث، وبهذا استدللت لقوم من قضاة القضاة وغيرهم في فتن قام فيها علينا قوم من أهل الفجور والبدع الموصوفين بخصال المنافقين لما خوفونا منهم، فأخبرتهم بهذا الحديث وإن منافقينا لا يغلبوا مؤمنينا) ثم قال:) وقد ظهر مصداق هذه النصوص النبوية على أكمل الوجوه في جهادنا للتتار، وأظهر الله للمسلمين صدق ما وعدناهم به, وبركة ما أمرناهم به، وكان ذلك فتحًا عظيمًا ما رأى المسلمون مثله منذ خرجت مملكة التتار التي أذلت أهل الإسلام، فإنهم لم يهزموا ويغلبوا كما غلبوا على (باب دمشق) في الغزوة الكبرى التي أنعم الله علينا فيها من النعم بما لا نحصيه خصوصًا وعموما، والحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضاه وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله). فأين هذا التوحيد والصدق كما نحسبه والله حسيبه من كذب ضُلال الصوفية ومخرقاتهم.

الثاني: المنامات الكثيرة التي رؤيت، فاجتماع هذه الأدلة الثلاثة: التحديث مع الآثار والمنامان هي ما جعله يقطع بالنصر، يبين ذلك قوله وهو يبين أصناف الشاكين في النصر ذلك الوقت يقول: (وهذا يظن أن ما أخبره به أهل الآثار النبوية، وأهل التحديث, والمبشرات: أماني كاذبة) مجموع الفتاوى (28/ 446) . والمبشرات هي الرؤى الصالحة، كما ذكر الرؤى أيضًا في موطن آخر قبل صفحات من هذا الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت