فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 89

قال: وأطعمت بعض الأمراء والعسكر حلاوة النصر قبل خروجهم إلى لقاء العدو، وكانت فراسته الجزئية في خلال هاتين الواقعتين مثل المطر. ولما طلب إلى الديار المصرية وأريد قتله بعد ما أنضجت له القدور وقلبت له الأمور: اجتمع أصحابه لوداعه وقالوا: قد تواترت الكتب بأن القوم عاملون على قتلك فقال: والله لا يصلون إلى ذلك أبدا قالوا: أفتحبس؟ قال: نعم ويطول حبسي ثم أخرج وأتكلم بالسنة على رؤوس الناس سمعته يقول ذلك. ولما تولى عدوه الملقب بالجاشنكير الملك أخبروه بذلك، وقالوا: الآن بلغ مراده منك، فسجد لله شكرا وأطال فقيل له: ما سبب هذه السجدة فقال: هذا بداية ذله، ومفارقة عزه من الآن وقرب زوال أمره، فقيل له: متى هذا فقال: لا تربط خيول الجند على القرط حتى تغلب دولته، فوقع الأمر مثل ما أخبر به سمعت ذلك منه. وقال مرة: يدخل علي أصحابي وغيرهم فأرى في وجوههم وأعينهم أمورًا لا أذكرها لهم، فقلت له أو غيري: لو أخبرتهم، فقال: أتريدون أن أكون معرفًا كمعرف الولاة.

وقلت له يوما: لو عاملتنا بذلك لكان أدعى إلى الاستقامة والصلاح، فقال: لا تصبرون معي على ذلك جمعة أو قال شهرا. وأخبرني غير مرة بأمور باطنة تختص بي مما عزمت عليه ولم ينطق بها لساني، وأخبرني ببعض حوادث كبار تجري في المستقبل ولم يعين أوقاتها وقد رأيت بعضها وأنا أنتظر بقيتها، وما شاهده كبار أصحابه من ذلك أضعاف أضعاف ما شاهدته) ... .

هنا ابن تيمية اطلع على اللوح المحفوظ وقرأ ما فيه، وعلم أن النصر هذه المرة واقسم على ذلك تحقيقا لا تعليقا، وان ابن تيمية يعلم ما في داخل النفوس من غير أن ينطق أصحابها بها. فلماذا الإنكار على الصوفية؟

جواب الشبهة

الجواب: الحمد لله، نحن لا ننكر كرامات الأولياء وما يحصل لهم من المكاشفات والتحديثات، وخوارق العادات، وأن الله قد يطلعهم على بعض المغيبات، أو ما يقع منهم من أنواع الفراسات الإيمانية أو غيرها، وشيخ الإسلام هنا لم يقل اطلعت على اللوح المحفوظ، لكن قال: مكتوب في اللوح المحفوظ، وهناك فرق بين الكلامين، فقد يقطع الرجل بشيء يقع بأسباب كثيرة، وكل ما سيقع فهو في اللوح المحفوظ قطعًا. لكن ننكر ادعاء علم الغيب مطلقًا، ومحاولتهم تعليق القلوب بهم ودعوة الناس للاستغاثة بهم وإخبارهم بمقاماتهم في الجنة ونحو ذلك، بل يصل بهم الأمر إلى ادعاء الألوهية وأمور كفرية، فأين هذا مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت