فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 89

عبيدة بن الجراح) وصححه الألباني في الجامع الصغير وزيادته برقم (874 (،(897) وفي صحيح الترمذي برقم (2981) وفي صحيح ابن ماجة برقم (125) .

فكيف يقول شيخ الإسلام عن حديث كهذا: (لا أصل له) ؟.

جواب الشبهة

الحمد لله، كلام شيخ الإسلام هذا ثابت عنه وهو في مجموع الفتاوى (31/ 342) قال: (وبعضهم يحتج لذلك بقوله:(أفرضكم زيد) وهو حديث ضعيف لا أصل له، ولم يكن زيد على عهد النبي معروفًا بالفرائض). وهذا الحديث اختلف في تصحيحه وتضعيفة، والصواب أنه مرسل ضعيف كما قال شيخ الإسلام وقبله أئمة العلل الدارقطني والبيهقي والخطيب وعبدالحق الاشبيلي، وعلته الإرسال فإن أبا قلابة لم يسمع هذا الحديث من أنس، ومما يدل على ضعفه مع كلام هؤلاء الذين هم أعلم بالعلل ممن خالفهم فيه في الجملة: أن البخاري ومسلمًا رويا الحديث بدون هذه الزيادة فإن هذه الزيادة جزء من الحديث، وقلَّت زيادة يُعرِض عنها الشيخان - مع روايتهم الحديث نفسه بنفس الطريق - تسلم من قادح، فالحديث رواه أحمد والترمذي وابن ماجة والنسائي في الكبرى وابن حبان من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أرحم أمتي بأمتي أبو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ في دِينِ اللَّهِ عُمَرُ، وأصدقهم حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بن ثَابِتٍ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أبي بن كَعْبٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بن جَبَلٍ، ألا وإن لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وإن أَمِينَ هذه الأُمَّةِ أبو عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ) . والحديث رواه البخاري ومسلم من طريق الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بلفظ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ أبو عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ) ولم يرويا هذه الزيادة خاصة في أي موضع من كتابيهما، وهو تعليل منهما لها لذلك قال الحافظ: (وإسناده صحيح إلا أن الحفاظ قالوا: إن الصواب في أوله الإرسال والموصول منه ما اقتصر عليه البخاري) فتح الباري (7/ 93) . والحديث مداره على خالد الحذاء عن أبي قلابة وما سوى ذلك فشاذ، وهذا الصنيع من الشيخان يدل على صحة سماع أبي قلابة من أنس بعض الأحاديث. ومما يدل على ذلك الحجة القوية بل ربما القطعية التي ذكرها شيخ الإسلام وهي كون زيد لم يكن معروفًا بالفرائض على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فهو حديث منكر. والترمذي مع إمامته رحمه الله فمتساهل في التصحيح، والحاكم أكثر تساهلًا، وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت