إيماننا نحن المسلمين أن نؤمن بهذه الأديان وأولئك الرسل والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام جميعًا [1] .
يقول كمال عبدالملك ومنى الكحلة:"هل نستطيع أن نتكلم عن وجود نمط من الكتابة العربية يمكن أن نسميه علم الاستغراب العربي؟ يعني كتابة منظمة تتسم بالتنميط الثقافي للغرب في مقابل علم الاستشراق الغربي؟ كأن العرب يردون على تنميط الغربيين لهم، ويقولون لهم: نحن أيضًا نستطيع أن نخضع ثقافتكم الغربية لنظراتنا الفاحصة، نحن أيضًا بوسعنا أن نوصف ونحلل ونصنف وننمط، وحتى نسخر من عاداتكم وتقاليدكم ونظراتكم للحياة؟ العين بالعين، السن بالسن، والبادئ أظلم" [2] .
وحيث إن هذه التساؤلات المفصلية الثلاثة تحتاج إلى إجابة، فربما تكون الاجابة للباحثين الفاضلين: ما هكذا تورد الإبل، فنحن محكومون بعلمية وموضوعية - كما يقول أحمد الشيخ - يمليها علينا منهجنا في نقد أنفسنا وغيرنا، وتحكمنا الآية الكريمة الثامنة من سورة المائدة التي سبق ذكرها، وهي (دستور) لكل المواقف، مع الأعداء ومع غيرهم، كل هذا مع التوكيد على عدم التهاون في ثوابت الأمة.
على أن لدينا في المحيط العربي من جمع بين الاستشراق والاستغراب والتغريب في آن واحد، أو جمع بين الاستشراق والاستغراب، أو الاستشراق والتغريب، أو الاستغراب والتغريب، وشخصية فيليب حتى - مثلًا - تحتاج إلى دراسة علمية، تغطي هذه الأبعاد الثلاثة في شخصيته، فهو عربي يكتب عن الإسلام من وجهة نظر استشراقية، وينتقد الغرب من وجهة نظر استغرابية، وله أفكار تغريبية [3] ، ومثل ذلك يقال عن عدد من المفكرين العرب الذين جمعوا بين الاستشراق والاستغراب والتغريب، ومن أولئك ألبرت حوراني، وعدد من عرب المهجر الذين كانت لهم إسهامات في هذه الجوانب الثلاثة مجتمعة ممن يحتاجون إلى دراسة علمية مستقلة.
(1) انظر: علي بن عبدالرحمن الدعيج. (الاستغراب) وإمكانية تدريسه في الجامعات السعودية. الجزيرة الثقافية. ع 117 (26/ 6/ 1426 هـ 1 - / 8/ 2005 م) . ص 14.
(2) انظر: كمال عبدالملك. ومنى الكحلة. أمريكا في مرآة عربية: صورة أمريكا في أدب الرحلات العربي ما بعد 11 سبتمبر 2001. مرجع سابق. 2: 10.
(3) انظر: فيليب حتى. أمريكا في نظر شرقي: أو ثماني سنوات في الولايات المتحدة الأمريكية. ص 142 - 154. في كمال عبدالملك ومنى الكحلة. أمريكا في مرآة عربية: صورة أمريكا في أدب الرحلات العربي 1668 - 1995. مرجع سابق.