هذا الاختلاف بينهما وبين الدين الإسلامي في المنطلقات والأهداف في التعامل مع الحياة، وفي شتى مقوماتها الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها.
يدخل هذا المفهوم مباشرة في علم مقارنة الأديان، ولا يأخذ الاستغراب منه إلا ما يقع في خدمة هذا التوجه؛ إذ لا يمكن أن يصادر علم مقارنة الأديان في سبيل الاندفاع إلى الدعوة إلى ترسيخ مفهوم الاستغراب، لا سيما مع التوكيد على أن الأديان السماوية الثلاثة إنما انطلقت من الشرق، وأن طوائف يهودية ونصرانية (مسيحية) شرقية لا تزال تعتقد أن الدين لا بد أن يظل في هذه المنطقة، وينطلق منها من حيث المرجعية الدينية، لا من حيث الاقتصار على المنطقة، ولكن من حيث المرجعية الدينية، التي تلمح بما حل في الديانتين من شطحات، عندما انتقلت مرجعيتهما من مكانهما الأصل، وترى الأصالة الدينية في الشرق، كما تنظر باحترام واضح لمتديني الشرق من اليهود والنصارى، الأمر الذي يؤكد أن نصيب الاستغراب من هذا الشأن محدود جدًّا.