الصفحة 38 من 65

على أن البحوث في الأناجيل والمكتشفات الأثرية تؤكد نفي التثليث، وأنه لا علاقة له بالمسيح عيسى ابن مريم - عليهما السلام - ومن أوائل من بدأ بهذا البحث وبرهن على نفي التثليث ريماروس (1694 - 1768 م) ، وخرجت بعده أبحاث كثيرة استفادت من مواد جديدة، بعضها مكتوب، والآخر يعتمد على نصوص الأناجيل الأربعة وغيرها [1] .

وكذلك تحجم هذه الوقفات عن التفصيل؛ لئلا يخرج الموضوع عن مجرد إثارة مجالات الحوار والنقاش من منطلق استغرابي، لا يسعى إلى أي شكل من أشكال الإساءة والاستخفاف بالثقافات الأخرى، بقدر ما يسعى إلى تشخيص بعض القضايا التي يقع فيها الخلاف والاختلاف، من منطلق المقياس الإسلامي الصريح في طبيعة المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، وفي أن الله تعالى واحد أحد [2] .

وعدم الدخول في هذا النقاش بتفصيل قائم على اعتبار أن المنطلق للأديان السماوية كلها هو منطلق توحيدي لإله لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، ولم يكن له شريك في الملك؛ ولذلك فإن أي قول يذهب إلى خلاف ذلك فإنه غير مقبول دينًا، لا إسلامًا فقط؛ أي إنه غير مقبول - في الأصل - من جميع الأديان التوحيدية.

وفي القرآن الكريم تركيز قوي على هذا الجانب، فيما ينفي أن يكون عيسى ابن مريم - عليهما السلام - ابن الله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 26 - 28] ، وقال تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [مريم: 88 - 95] ، وقال تعالى: وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ

(1) انظر: جيمس د. طابور. سلالة يسوع: أسرة يسوع الحاكمة/ ترجمة سهيل زكار. دمشق: دار قتيبة، 1429 هـ (2008 م) . ص 6.

(2) انظر: عبدالمنعم جبري. المسيح عند اليهود والنصارى وحقيقة التثليث. دمشق: الأوائل، 2005 م. ص 287. وانظر كذلك: فؤاد، عبدالمنعم. المسيحية بين التوحيد والتثليث وموقف الإسلام منها. الرياض: مكتبة العبيكان. 1442 هـ. ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت