الصفحة 80 من 81

إذا ما حدث فيه اضطراب فإن هذا الاضطراب سوف ينتقل إلى ميزان الحكم وإدارة الدولة مباشرة لا محالة ولعل هذه الأهمية قد أدركها العزيز ذاته عندما تكشفت له حقيقة الحدث الخطير الذي وقع في عقر داره فما كان منه إلاّ أن أخمد النيران بحكمة بالغة وقوية غطت على فضيحة الكذب الذي نسجته امرأته بجموح رغبتها الهائجة.

وقصة الكذب برمتها كانت من نسيج وتنفيذ المرأة وهي من حيث الوقائع الموضوعية صحيحة وكاملة الدقة ونفذت بترتيبها الزمني والمكاني إلا أن النتيجة أو الهدف المتأمل الوصول إليه لم يتحقق بسبب ظرف طارئ قد اعترض سير التنفيذ وظهر فجأة فقلب الحسابات راس على عقب وهذا الظرف الطارئ قد انقسم إلى عنصرين بآن واحد.

الأول: رفض الطرف المهم والرئيس في القصة من التنفيذ (يوسف)

الثاني: ظهور السيد الأول (العزيز) فأبطل كل شيء فتحولت أحداث القصة الصحيحة كلها إلى (كذبة) ألصق على الطرف الرئيس وإقامة الدعوى عليه بالكذب.

خرج الطرف المدبر بريء وهي المرأة في حساباتها ومعالجاتها للقصة تفرض أنها صادقة في عرف البيت الحاكم.

وتلخصت أحداث القصة كلها أخيرًا في (القميص) الذي (قُدّ) نتيجة العراك بين طرفي الحدث فخرجت صورتان ترمزان إلى نظرية الاستدلال والشهادة لتبيان صورة الصدق وصورة الكذب.

1 -إن كان القميص (قُدّ) من دبر فصاحبه صادق فيما يدعيه وبدفاعه عن نفسه يكون (القد) دليلًا على صدقه.

2 -إن كان القميص (قُدّ) من قبل فصاحبه كاذب وكانت المرأة صادقة في دعواها.

وبالرغم من سطوع حقيقة الصدق والكذب بدلالتيهما الماديتين فإن قرار الحكم ظل بيد (المتنفذ صاحب البيت) وهو (امرأة العزيز) يتخذ طابع القوة القاهرة القسرية المعاكسة لمنطق الحلول العقلانية المسايرة للعرف الطبيعي.

ثالثًا: وفي الطور الثالث للقميص:

تجلت صور الصدق وصور الكذب بشكل مغاير تمامًا لما رأيناه في الطور الأول والطور الثاني ونستطيع أن نضعها تحت عنوان (التحكم الكامل في صناعة الكذب) وذلك من أجل تحقيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت