بين الفرعين واضح وجلي لكل الناس في هذا العصر، وخصوصًا المؤمنين بالرسالات السماوية، وخاصة منهم المسلمين في كل زمان ومكان حيث الإيمان المطلق بالنبأ اليقين الذي ورد بكتاب الله القرآن العظيم وفي الثاني تنتفي صفة اليقين وتظل أركان النبأ فيه معرضة للخطأ والصواب بالنظر لطبيعة الإنسان نفسه وظرفه وقدرته ومدى صدقه وكذبه في نقل النبأ ذاته وفي حالنا هنا في تناول الحديث عن الحواضن كلها حاولنا تناول ذكر الأحداث كما وردت في كتاب الله القرآن العظيم، ومن ثم ذهبنا إلى ما اشتهر من كتب التاريخ الذي وضعها الإنسان وذكر فيها ذات الأحداث أو ما يقاربها وسوف نذكر أسماء تلك الكتب ومؤلفيها حينما يأتي دورها في الذكر والبحث والتمحيص.
وذلك بهدف تقريب المعلومة وتوضيحها كما سنرى في فقرات الكتاب هذا من جهة ومن جهة أخرى وفيما يخص موضوعنا كانت الرغبة جامحة لمعرفة تفاصيل أحداث (الحواضن) في التاريخ المصري الفرعوني وخصوصًا فيما عرف بتاريخ الأسر الفرعونية التي حكمت مصر في ذلك الزمن وكانت الحقبة التي عاش فيها بنو إسرائيل وهي تشكل قلب ذلك التاريخ ومحوره الإنساني الفريد.
ونعود إلى آيات الله في سورة يوسف المباركة مفتتحين حديثنا باسم الله ونشير إلى الآيات التي أتت بذكر زمان أول عهد من حياته عليه السلام وقد جاءت صريحة بينة ومحددة.
قال تعالى في الآية (6) على لسان يعقوب عليه السلام والد يوسف { ... وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} . تعطي وتوضح هذه الآية الرابط المباشر لثلاثة فترات زمنية وصلت أجيال هذه العائلة الكريمة بعضها بضعًا وذلك بعصر واحد كالتالي:
أولًا: الفترة الزمانية الأولى بين الجد الأول والأب الكبير أي بين الجد إبراهيم عليه السلام مع ولده إسحق وهو الأب الأكبر.