الحاضنة الأرض (مصر) ، والتي تربى بها يوسف عليه السلام مع إخوته جميعًا بالإضافة الفترة الزمنية التي قضى بها أبويه بقية حياته فيها لو افترضنا أن غير هذه السورة لا تتكلم عن أرض سواها يعيش فيها بني إسرائيل بقية مراحل حياتهم لما عرفنا أن بني إسرائيل جميعًا مع النبي يوسف وأبوهما سوف يرحلون (أو يأتيهم الأمر) بالرحيل عنها نهائيًا ذلك لأن السورة من أول آياتها إلى آخرها لا تعطي أي مؤشر أو إيحاء أو استنباط أن بني إسرائيل جميعًا بما فيهم النبي يعقوب سوف يرحلون عنها يومًا ما وهذا هو الإطار أو السور أو المساحة التي نريد حصر الحديث ضمنها وهذا هو مقصدنا من كلمة الحاضنة. والله من وراء القصد فالحاضن هو الفاعل.
والحضانة هي الفعل.
والحضانة هي فعل مقدر بزمن له بداية وله نهاية وكما أن لها مكان خاص معلوم يتصف أو يتمتع بصفات تتلاءَم وفعل الحضانة وينسجم معها كل الانسجام فهي فعل خاص وهادف ومنضبط تترابط فيها كل عواملها الاساسية في المكان والزمان والجنس ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نطلق على عملية الحضانة أنها تامة أو كاملة وقد أدت مدلولاتها التي قامت على أساسها إلاّ إذا توافر كل هذه العوامل وارتبطت مع بعضها كامل الارتباط.
وكما هي المعجزة الإلهية في الخلق على وجه الأرض في الحياة الدنيا كان لهذا الخلق في إحدى مراحل نموه وعيشه من مرحلة أو فترة تسمى الحضانة وتنقله من واحدة إلى أخرى ليستمر في حياته المقدرة فكل الخلق على وجه الأرض يمرون بهذه سواء كانوا بشرًا أم نباتًا أم أنعامًا أم هوامًا أم دبيبًا مما يدب في هذه الحياة.
والإنسان من طبيعة خلقه ونموه بصورته الفردية يمر حتمًا بفترة حضانة وهي التي تلي خلق الجنين وخروجه إلى الحياة وتستمر إلى أن يصل إلى مرحلة التمييز بالنطق والسمع والنظر بين أفراد أسرته وبين الآخرين من المحيط والحالة هذه تنطبق على صورة المجموعة أو الأمة أو القوم في مكان ما وزمان ما وجنس ما، وفي المصطلح السياسي تسمى هذه المرحلة بالفترة الانتقالية أو التحويلية.