وجديدها - ولكل الدهور والعصور.
ندعو الله - عز وجل - أن نكون قد وُفِّقنا باجتهادنا في بحثنا، وهو من وراء قصد السبيل، والله أعلم.
د/أسعد أحمد السعود
الرياض.
المحرم 1433 هجرية.
مما لا شك فيه أن يوسف - عليه السلام - وُلِد ونشأ وكبر، وبُعث وحكم مصر، وهو محاط بثلاث (حواضن) ، (وقد أسميناها في كتابنا فقه الاصطفاء بالقوى الحاضنة، وهي تتناول جانبًا مهمًّا من حياة الأنبياء ورسالاتهم) ، وهي هنا كما أسلفنا ثلاث:
1 -الحاضنة الأولى: الزمن.
2 -الحاضنة الثانية: الناس (المجتمع) (القوم) .
3 -الحاضنة الثالثة: المكان (الأرض) (المدينة) (الوطن) .
ومقصدنا بحديثنا عن هذه الحواضن أنها تشكِّل أو تعبر عن (الظرف) ومجموعها (الظروف) ، التي أحاطت بالنبي يوسف - عليه السلام - وكأنها القميص منذ نشأته، وإلى أن توفاه الله وختَم به تأسيس قوم (بني إسرائيل) ، كما أطلق عليهم القرآن الكريم فيما بعدُ، بعد أن بدأ بهم الحديث بأحسن القَصص بـ (أخوة يوسف) ، وقد لاحت بوادر هذه التسمية في سورة يوسف عندما قال يعقوب - عليه السلام - في الآية 133 من سورة البقرة؛ قال الله - عز وجل: { ... إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ ... } .
ومن الجدير بالذكر القول بداية: إن هذه الحواضن الثلاثة ربما لم تسمَّ حرفيًّا، أو يحدد لفظها في الآيات، ولكن ضرورة بحثنا تلزمنا بتسميتها بهذا اللفظ لورودها في سورة يوسف جليَّة مفصلة الدلائل والمعالم، وقد كان لزامًا لا بد منه ومقدرة من الخالق - عز وجل - فكان القصد استخراجها وتبيان أبعاد وحدود كل منها، ومدى تأثيرها؛ من أجل سهولة الفهم والاستنباط،