الصفحة 53 من 81

التي ذكرتها آيات الله في السورة ولا يخفى علينا أننا نتكلم عن وازع (أخوة يوسف) مصاحبة مع التطورات التي شارك بها (القميص) في أحداث قصة حياة يوسف نفسه للوصول على بدء (الحضانة) كما عرفنا.

أولًا: القميص ووازع الأخوة:(وازع الكفر).

قال تعالى: {وَجَاؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ... } آية (18) هذه الآية الكريمة نستهل بها حديثنا لذكرها واحتوائها على كلمة (قميصه) وتعني قميص يوسف وكل الروايات والتفاسير تشير إلى السن التي كان بها يوسف في هذا الحدث من الزمان وهو ما بين السابعة إلى العاشرة لا أكثر من ذلك أبدًا.

فالحادثة أو القصة الأولى: تشير إلى حجم هذا القميص وحجم الدماء التي أصابته وشكلها ورائحتها بالمقارنة مع حجم وشراسة (الذئب) ذلك الوحش البري الشرس الذي هاجم وأكل هذا (الغلام) الصغير وفي وضح النهار الذي لا حول له ولا قوة ولم يترك منه شيئًا إلا ذلك القميص فلعله ذئب واحد ذكي أو مجموعة من الذئاب.

القصة الثانية:

هذا الأب الشيخ الكبير: لو كان أبًا عاديًا من عامة الناس وقد أصابته الشيخوخة فأفقدت منه كثير من المقومات الجسدية والحسية لكان الحال معه يمر عليه فيذهب به التصديق وقلة الحيلة إلى التسليم بما حصل له مثلما يحصل لسائر سكان الصحراء والبادية الذين يتعرضون لكثير من الحوادث المروعة من افتراس الوحوش البرية والهوام القائلة وقطاع الطرق والغزو القبلي والسبي والعواصف والتيه وما إلى ذلك.

أما وإن هذا الحدث يتعرض له نبي من أنبياء الله وقد اجتباه ربه كما اجتبى أبويه وعلمه الحكمة وأوحي إليه ما أوحي بالإضافة لكونه حكيمًا وعارفًا وعالمًا ربانيًا يجوب البادية منذ صغره يغوص في كينونتها ينشر تعاليم دين آبائه بين الناس يرعى الإبل والمواشي يعلم أسرار وهذه الأرض المترامية في ليلها ونهارها وما تحتوي من وحوش كاسرة ويعلم طباعها وسلوكها.

فكيف لهذا النبي الشيخ الكبير أن تمر عليه مثل هذه (الكذبة) وقد جاءت إليه وهي تفضح نفسها وتكذبها من تلقاء ذاتها فكيف تعامل معها وعلم أسرارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت