الصفحة 55 من 81

عبرت عن هذه الدائرة الآية (15) على لسان أخيهم يوسف قال تعالى: {وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} .

والآية (18) على لسان أبيهم قال تعالى: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} .

ثانيًا: القميص ووازع الإيمان:

وتدخل آيات الله الكريمات من سورة يوسف ببلاغتها وبجزالة لفظها وبقوة تعبيرها وبحيوية حركة أحداثها المتناغمة المتفاعلة أغوار النفس البشرية وجيشان عواطفها الملتهبة فترسم لنا وعلى مدى ثلاثة عشرة آية من الآية (23) وحتى الآية (35) قصة ثانية يكون فيها القميص (سيدًا) لجملة من الأفعال التي عبرت عنها أحداث هذه القصة التي وصفها القرآن العظيم بأنها أحسن القصص وتنازعتها وتقاطعت بها أيضًا دائرتان واحدة منها مغلقة والثانية مفتوحة وذلك على النحو التالي:

الدائرة المغلقة:

وهذه الدائرة هنا محورها النبي يوسف عليه السلام وقد جاء ذكر بداية رسمها بالآية الكريمة (22) قال تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} .

فالفتوة والرجولة وحسن المظهر والوجه وجماله تجانست مع علو الأخلاق وسموها وحكمة الكلام والتعبير والمنطق ولكن كل ذلك اختصر بكون هذا الجسد (الإنسان) عبدًا مملوكًا والفعل عنده معدومًا لا يكاد يَبين، فالأمر والنهي لسيده الذي يملكه كما هو العرف، ولكن هذا (الإنسان) يختلف عما سواه، فكيف يكون ذلك؟ وكيف يجتمع ما يبهر العقل في عبد مملوك؟

إنه لشيء عجيب جاء في ختام الآية الكريمة (23) قال تعالى: {قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} .

وهنا نلمس ونرى أن يوسف عليه السلام يكون قد تكون لديه الوازع القوي وازع الإيمان، الذي أحاط بكل ما يملك جسدًا وروحًا، فأغلق الدائرة حول نفسه وأصبحت له حصنًا مكينًا وهو الذي يعرف نفسه جيدًا.

الدائرة المفتوحة:

وهنا تبدوا المكائد الشيطانية من نوع آخر قد لا يبدو فيه الوازع في ظل عرف أو شريعة ما مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت