الصفحة 54 من 81

وتساءَل النبي الشيخ في سره"كيف تسنى لهذا الذئب أن يحصل على الجرأة والشجاعة والقدرة على تغيير طبيعته وهو المخلوق الجبان الذي يخاف من النور ومن الكلاب أن يقدم على فعل كهذا والشمس بنورها الساطع تملأ الأرض مع أن كل الوحوش من الذئاب و أمثالها تقبع في سبات في جحورها مستظلة ببرودتها هاربة من الشمس وحرارتها وهي التي لا تقوى على الحرارة مهما كانت قليلة فهي مخلوقة على ذلك وما كان منه إلاّ أن رد على أبنائه بحكمة بالغة أرادها الله منه في الآية الكريمة (18) قال تعالى: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} ."

الدائرة المغلقة والدائرة المفتوحة.

في سورة يوسف المباركة تبدأ القصة بأحداثها من الآية (4) وتنتهي في الآية (20) .

قصة من أحسن القصص تتقاطع فيها دائرتين على مدى سبعة عشرة آية تشمل كل التفاصيل بإيجاز وبإيحاء والقوة حركة وبمعجزة بلاغية جعلت الانفعالات تتدفق في ذهن القارئ والمستمع بتشويق عجيب قل مثيله، وهاتين الدائرتين نتحدث عنهما كالتالي:

الدائرة المغلقة:

وهي الدائرة التي رسمها الأخوة جميعًا ليكيدوا بأخيهم الصغير يوسف وتبدأ بأخذه من (حضن أبيه) أبوهم جميعًا ثم إلقائه في غيابة الجُب، وتنتهي ببيعه بثمن بخس عبدًا، وتذهب به السيارة إلى مصر بعيدًا، ولم يبقَ له وجود ولا أثر بين أهله أبدًا.

وهذه المكيدة والفعل الشيطاني في حال الأخوة هي الدائرة المغلقة القاسية دائرة (وازع الكفر) ؛ أي: إن القصة انتهت هنا وقد اختفى كل ما كان يقلقهم ويبعث في نفوسكم الخوف والريبة من أبيهم وباتوا في حياتهم يصولون ويجولون وقد خلف الساحة لهم كما أرادوها وأغلقت خطوط الدائرة نهائيًا بحساباتهم المباشرة هذه

الدائرة المفتوحة:

وهي الدائرة الحاضنة الدافئة اللينة التي تتلقى بالجلد والصبر المصائب الثلاث وأولها مصيبة كفر الأخوة وثانيها مصيبة فقد (قرة العين) ، وثالثها الصبر الكبير الذي يحوي بطياته ساعة رجوع الفقيد الضائع ورجوع الأخوة إلى رشدهم ستظل مفتوحة ولا تغلق أبوابها أمام رحمة الله وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت