الصفحة 4 من 81

إن قميص يوسف - عليه السلام - كما أشارت إليه آيات الله الكريمة في السورة، كانت له الدلائل العظيمة والفوائد الجمّة بالرغم من أنه لم يكن سوى قميص يُرتَدى لستر البدن، وهو شكلٌ من أشكال ثياب ذلك الزمان، وقد جاء ذكره حصرًا بذكر حياة يوسف - عليه السلام - ومن جهة أخرى اعتبرنا أن القميص بمعناه (الظرفي) الذي أحاط بحياة يوسف في كل مرحلة من مراحل نموه الحياتية، وقد بيَّنتها آيات الله أنها ثلاث مراحل أو ثلاث محطات، حددت هذه الظروف بالمسميات التي أتاحتها الآيات ذاتها، وهي:

الزمن والناس والمكان: لكل مرحلة بدلائلها الثلاثة:

وهي كذلك قميصه وهو طفل صغير، وقميصه وهو فتى مملوكًا، والثالثة قميصه وهو نبي وعزيز مصر.

وسوف نرى بمجمل الحديث هذا أن حياة يوسف كلها كما توضحت في السورة، هي في جملتها عبارة عن (حضانة) لبني إسرائيل بكل ما للكلمة من معنى، اختصها المولى - عز وجل - واقتضتها الحكمة الإلهية العظيمة، وبداية هذه الحضانة منذ ساعة دخولهم أرض مصر مع أهلهم آمنين، وإلى ساعة خروجهم منها بقيادة نبي الله موسى، وكم سعدنا ونحن نستعين بالحديث الشريف الذي أعاننا إلى ما توصلنا إليه في معرض حديثنا عن الدلالة الزمانية الثالثة التي عاش بها النبي يوسف وهو عزيز مصر وما بعده، واستعنا ببعض المصادر من البرديات والنقوش والأحافير والموثقة في المكتبات، والتي ذكرت وسجلت تلك الحقبة من تاريخ مصر، واجتهدنا في المقارنة الدقيقة، وقاربنا الوقائع إلى بعضها، وقد خلصت هذه المقارنة والمطابقة إلى التوصل إلى كشف الأسرة الفرعونية بأسمائها وزمن حياتها، والتي عاش النبي موسى في كنفها وانتهت إلى غرق فرعونها؛ كما ذكرتها آيات الله في القرآن العظيم.

وصلب وهيكل حديثنا في هذا الكتاب، كان تعرضنا لتلك الدلالات بكل ما احتوت من أحداث جاء ذكرها مفصلًا تفصيلًا دقيقًا، وقد أطلقنا على كل حدث أو حادثة مصطلح"دائرة"، والدائرة تعني وتشمل كل شيء فيها، كما نعرفه الآن بالمحكمة القضائية في هيكلها وتفاصيل مقوماتها من قاضٍ ومحامين، وقضية ومتهمين وشهود، وما يليهم، وتنعقد الدائرة أو المحكمة بحيثياتها كاملة، وتنتهي بالإقرار: إن ما نقرؤه في سورة يسوف يُلم إلمامًا كاملًا بهذه الدوائر أو المحاكم، وتشكل موئلًا ومركزًا إشعاعيًّا معرفيًّا لكل شرائح المجتمع - قديمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت