العواصم المصرية من أن تستقبل وفودًا منهم للتجارة أو الزيارة فيتعرفون فيها على شخصياتها البارزة التي يسمعون عنها ثم أن سنوهي هذا صاحب القصة اشترك بفرقة من أهل المنطقة التي نزلها في صد هجمات سمى رؤساءهم باسم"حقا وخاسوت"بمعنى حكام البراري وهو نفس الاسم الذي أطلقه المصريون فيما بعد على زعماء الهكسوس، وذلك مما قد يعني أن بلاد الشام بدأت تتعرض منذ ذلك الحين (لهجرات أجنبية) كانت تمثل حينها أمسلاف الهكسوس وإن كانت لا تزال حينذاك قليلة وضعيفة"."
انتهت العبارة:
الحاضنة الثانية:
(الناس) (المجتمع) (القوم)
إن المشيئة الإلهية صنعت هذا النبي كما صنعت القوم الذين ترعرع وعاش بينهم طوال فترة حياته وإلى أن توفاه الله وكان ذلك تجليًا إلهيًا تمثل بحكمة صبغت الإنسانية البشرية ظلت لعهود طويلة من السنين تتقلب فيها وتتلون من شدة ما أصابها من تاثير عميق تغلغل في أعماق النفس توارثتها الأجيال جيل بعد جيل.
إن كل ما وصل من قصة هذا النبي الكريم إلى أسماعنا في هذه الأيام كان مصدره الخبر الإلهي ولا غيره كان أمينًا ودقيقًا وصادقًا ذلك لأن كل من يروي جانبًا من تلك القصة فإنه يحاول أن يخفف من حدتها أو يثقل من شفافيتها في النقل والتعبير عن أدق الأحاسيس البشرية ومنعطفاتها ولذلك كان الخبر الإلهي الفيصل في كل ذلك وكان الأرجح في كفة ميزان المشاعر الإنسانية وغاياتها التي لا تعد ولا تحصى وتتجلى عظمة قصة النبي الكريم يوسف في هذه الفقرة التي نحاول أن نلملم بعضًا من جوانبها ونوضحها في الحديث عن الحاضنة التي حضنته واهتمت بنشأته ورعايته وقد تجلت فيها عظمة المعجزة الإلهية بأقصى درجاتها من العلو والتسامي وفي كل الاختلاطات الاجتماعية وفي كل مستوياتها متقاطعة مع بعضها بانسياب رباني مثالي قل مثيله بين الخلائق على سطح هذه الأرض المنطوية تحت ظل ربها. فيظهر لنا الملك مع رعيته و الغني مع الفقير والسيد مع المملوك والمرأة مع عبدها والمرأة مع سويتها والمرأة مع ملكيتها والمرأة مع ملأها في جورها وفي عدلها إنها الحياة بكل تنوعها ظهرت جلية متفاعلة والنبي الكريم يوسف في وسطها ينشر عدل ربه وينشر وحي ربه ويبشر برحمته بكل قسطاسها وقوتها