الصفحة 27 من 81

بواطن النفوس جميعها نافعًا للكلام حلالًا للمشكلات.

وسرت روح الطمأنينة التي شجعت هذا الوزير على أن يفخر بمكانته بين شعبه ووعي الأخوة لربه إلى كبار رجال الأقاليم التمتعين برضا الفرعون وتأييده فذكر رجل يدعى (أميني) كان حاكمًا على (إقليم الوعل) في مصر الوسطى أنه توخى العدالة المطلقة في حكم إقليمه، وأنه تنزه عما يأتيه أصحاب السلطة إذا توفرت لهم السلطة فقال وهو يفخر بنفسه ويؤكد عدله:"لم أسيء إلى ابنة مواطن قط، ولم أزجر أرملة، ولم أقس على مزارع، ولم أبعد راعيًا، ولم أحجر على عمال رئيس أنفار في مقابل الضرائب المستحقة عليه، ولم يكن بين قومي بائس أو جوعان ..." (وعندما تعاقبت سنوات القحط) أشرفت على استغلال إقليم الوعل من جنوبه إلى شماله وكفلت الحياة لأهله ووفرت لهم الأقوات، فقل بينهم المحتاج، وأهديت الأرملة كما أهديت ذات البعل، ولم أميز عظيمًا على فقير فيما أعطيته، وعندما عادت الفيضانات العالية وازدادت المحاصيل وتوفر كل شيء، وتجاوزت عن ضرائب المزارع"."

الخلاصة:

لعل قصة هذا الوزير بخطوطها العامة وأهدافها الاجتماعية والاقتصادية تشبه على حد كبير وإلى حد التطابق لما قام به النبي يوسف عليه السلام عندما أصبح عزيزًا لمصر في ظل الملك بل إن الاسم (أميني) يتطابق مع حيث اللفظ لما جاء في الآية الكريمة (54) من سورة يوسف المباركة قال تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ} ، {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} .

لكن الزمن بينهما كما جاءت مسجلة مقرونة بتاريخ حكم الفرعون الذين سبق حكم الملك الذي عايش النبي سوف بأكثر من مائة عام.

إلا أن هناك عبارة أخرى وردت في ص 181 جاء فيه ما يلي:

وصورت جانبًا من علاقات مصر بمناطق الشام في عهدي أمنمحات الأول وسنوسرت الأول قصة تسجيلية أدبية عرفت باسم قصة"سنوهي"وهو لأحد رجالات البلاط آثر إن يعتزل ويبعد بنفسه عن المشاكل التي حدثت بشأن ولاية العهد فذهب إلى لبنان برحلة طويلة ثم عاد إلى مصر وهو شيخًا كبيرًا وهو يروي قصته عن (البدو) الذين نكرهم المصريون وعن خشونتهم في الصحاري الشمالية الشرقية وقد تعرف إليهم عن قرب وعرف عن كرمهم ونجدتهم ولم تمنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت